المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٨
بالاستحلاف بدلاً عن المطالبة بالبيّنة ، ونتيجته تخيير المالك بين الأمرين .
وإنّما تستقيم المعارضة لو دلّت على عدم جواز المطالبة بها ، ولا دلالة فيها على ذلك بوجه ، فلا معارضة بين الطائفتين بتاتاً .
وقد يقال : انّ نصوص الضمان بالرغم من صحّة أسانيدها ساقطة عن درجة الاعتبار ، من أجل إعراض الأصحاب عنها ، حيث إنّ المشهور ذهبوا إلى الاستحلاف المطابق لمضمون الطائفة الأخيرة. إذن فيكون المرجع ـ بعد وضوح أنّ العامل في المقام هو المنكر ـ الإطلاقات الناطقة بأنّ اليمين على المنكر المعتضدة في المقام بهذه الروايات .
ويندفع أوّلاً : بمنع تحقّق الشهرة المعروف ، أعني : الاشتهار بين الأصحاب كالمتسالم عليه ، بحيث يكون القول الآخر شاذّاً وفي حكم العدم لم يذهب إليه إلاّ مثل ابن الجنيد ونحوه ، كيف ؟! وقد سمعت من الشهيد الثاني نسبة القول بالضمان إلى المشهور [١] ، فغايته أن يكون القول الآخر أشهر والقائل به أكثر ، لا أن يكون مشهوراً بحيث يكون القول الآخر شاذّاً لكي يدّعى من أجله الإعراض .
وثانياً : على تقدير التنازل فلم يعلم إعراض الأصحاب عنها ، ولعلّهم عاملوا مع الطائفتين معاملة المتعارضتين فقدّموا نصوص الحلف من أجل موافقتها للإطلاقات والعمومات الناطقة بأنّ اليمين على المنكر ، فكان العمل بها من باب الترجيح لا من باب الإعراض عمّا بإزائها من نصوص الضمان لتسقط عن الحجّيّة .
وثالثاً : أنّ الكبرى ممنوعة ولا يسقط الصحيح بالإعراض عن الحجّيّة كما مرّ غير مرّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المسالك ٥ : ٢٣٣