المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٣
مالكه بطبيعة الحال ، ولم تتحقّق أيّ سيرة عقلائية قائمة على الضمان المدّعى في المقام .
على أنّ هاتين الدعويين لو تمّتا فغايتهما البطلان في التلف قبل القبض لا ما بعده بلا فصل فضلاً عن التلف أثناء المدّة ، كما لا يحكم به في البيع بلا إشكال .
والصحيح في وجه ذلك أن يقال : إنّ ملكيّة المنافع ـ كما مرّ غير مرّة ـ لم تكن ملكيّة مستقلّة وإنّما هي بتبع ملكيّة العين، فمتى كانت العين مملوكة كانت المنافع مملوكة بتبعها ، ومتى خرجت عن الملك خرجت هي أيضاً ، ومقتضى هذه التبعيّة أنّ العين لو سقطت عن القابليّة ولم تتّصف بالملكيّة العقلائيّة كانت المنافع أيضاً كذلك .
ومن ثمّ لا ينبغي الشكّ بل لم يشكّ أحد في عدم جواز إجارة العين في أزيد من عمرها العادي وما تستعدّ فيه للبقاء ، كإجارة العبد مائة سنة ، أو الدار ألف سنة ، أو الدابّة عشرين ، وهكذا ، لعدم اعتبار العقلاء ملكيّة العين بعد تلك المدّة المديدة ، فلا تكون هي قابلة للملكيّة وقتئذ فكذا منافعها ، فحيث لا يعتبرونه مالكاً لتلك المنافع فلا جرم تبطل الإجارة عليها .
وعليه ، فملكيّة المالك للمنافع محدودة طبعاً ببقاء العين وإمكان الانتفاع بها ، وأمّا المنافع بعد التلف فلم تكن مملوكة له من الأوّل ، فلو آجر عبده أو دابّته أو داره فتلفت أو انهدمت قبل التسليم كشف ذلك عن أنّ تلك المنفعة لم تكن مملوكة للمالك من الأوّل حتى يسوغ له تمليكها ، فإنّ العبد الميّت أو الدابّة التالفة فاقدة للمنفعة القابلة للملكيّة ، إذ الملكيّة وإن كانت من الاُمور الاعتباريّة القابلة للتعلّق حتى بالمعدوم ، بل قد يكون المالك أيضاً معدوماً ، إلاّ أ نّه خاصّ بما إذا كان قابلاً للملكيّة العقلائيّة وللانتفاع في ظرفه ، ومن ثمّ لا يسوغ إجارة العبد أو الدابّة بعد الموت ابتداءً ، لعدم قيام منفعة بهما وقتئذ ليملكهما المؤجّر فيملّكهما للمستأجر .