المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٤
المستأجر لم يصرف العين فيما استؤجرت له ـ سواء أكان هو المستأجر أم شخص غيره، ضمن اُجرة المثل لمالك العين، لكونه من التصرّف في المنفعة التي هي ملك الغير . وكفى هذا المقدار فائدة لاعتبار الملكيّة للمنافع المتضادّة وإن لم يتمكّن المالك من استيفائها بتمامها حسبما عرفت ، بل لم يكن له هذا التصرّف كما لا يخفى .
وقد اتّضح لك أنّ إمكان ملكيّة المنافع المتضادّة مطابق لمقتضى القاعدة ولا حاجة إلى ما ذكره (قدس سره) في المتن من أنّ : المستأجر بتفويته واستعماله في غير ما يسـتحقّ كأ نّه حصل له منفعة اُخرى . الذي لا محصّل له ، بل هو بالخطابة أشبه كما لا يخفى ، فإنّ المنفعة الاُخرى كانت مملوكة للمالك من الأوّل لا أ نّها حصلت بالتفويت ، وإلاّ فكيف صارت ملكاً له بعد ذلك ؟! ومن هنا لو فرضنا أنّ المتصرّف كان شخصاً آخر غير المستأجر كان ضامناً للمالك، باعتبار أ نّه استوفى منفعة للغير بغير إذنه .
وبعد البناء على الإمكان المزبور فما ذكره في المتن من استحقاق الاُجرتين معاً هو الصحيح الحقيق بالقبول .
وغير بعيد أن يكون هذا هو المرتكز في أذهان العقلاء ، فإنّ احتمال ضمان المستأجر لخصوص المنفعة المستوفاة ـ كما نسب إلى جماعة ـ بعيد جدّاً ، إذ ما هو الموجب للانفساخ ليلتزم بسقوط الاُجرة المسـمّاة ؟! وهل ترى أنّ الاستيفاء المزبور من أسباب السقوط ؟ فلو فرضنا أ نّه لم يستوفها كما لم يستوف المنفعة المستأجرة إلى أن انقضت المدّة فإنّه لا ريب في ضمانه حينئذ للمسـمّاة ، باعتبار أ نّه هو الذي فوّت المنفعة على نفسه بعد أن تسلّم العين من المؤجّر ، فإذا كان التفويت من دون أن يستفيد موجباً لضمان الاُجرة المسـمّاة فهل يحتمل أن يكون استيفاء منفعة اُخرى موجباً لسقوطها ؟!
كما أنّ احتمال اشتغال ذمّته بخصوص الاُجرة المسـمّاة وعدم ضمانه للمنفعة