المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
المبيع ، لا أ نّه هو وقد فقد وصفه ليثبت له الخيار .
وهكذا الحال لو باعه عبداً كلّيّاً موصوفاً بالكتابة أو كتاباً كذلك على أن يكون من المطبعة الكذائيّة ، فإنّ المتفاهم العرفي أمثال ذلك كلّه دخل الوصف في عنوان المبيع على سبيل التقييد وتخصيص الكلّي بحصّة معيّنة ، لا الرجوع إلى الاشتراط ، فله المطالبة بنفس تلك الحصّة لو سلّمه حصّة اُخرى ، إلاّ أن يقع بينهما تصالح وتراض جديد ، وذاك أمر آخر .
وأمّا بالنسبة إلى الاُمور الخارجيّة ، كما لو باعه منّاً من الحنطة على أن يخيط له ثوباً ، فمن الواضح أ نّها لا تكون قيداً في المبيع ، لضرورة أنّ مثل الخياطة لا يكون من أوصاف الحنطة بحيث تنقسم بلحاظها إلى قسمين مع الخياطة وبدونها ، فلا معنى للتقييد هنا إلاّ الاشتراط ، بمعنى : أ نّه يبيع الحنطة لكن التزامه بالبيع منوط بتحقّق الخياطة ومعلّق عليها ولا التزام بدونها ، الراجع ـ كما عرفت ـ إلى جعل الخيار ، فليس للمشتري الامتناع من القبول ـ كما في سابقه ـ بل غايته الخيار لو تخلّف .
وبالجملة : فبالنسبة إلى الاُمور المفارقة التي لا تعدّ من العوارض لا معنى للتقييد ، ولا مناص فيها من ارادة الاشتراط .
وبهذا يظهر الحال في الأعمال ، فإنّها أيضاً من هذا القبيل ، فلو آجره على عمل مشروطاً بشيء ، فإن كان ذلك الشيء من صفات العمل وعوارضه القائمة به بحيث ينقسم العمل بلحاظه إلى قسمين ويتحصّص بحصّتين ، كما لو آجر نفسه للصلاة عن لميّت بشرط وقوعها في الحرم العلوي الشريف ، رجع ذلك إلى التقييد وتنويع الطبيعة بهذا النوع الخاصّ ، فلو صلّى في مكان آخر لم يستحقّ شيئاً ، إذ لم يأت بالعمل المستأجر عليه بتاتاً .
وإن كان من الاُمور الخارجيّة المفارقة غير المعدودة من عوارض هذا العمل