المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٨
أو أعلى القيم ؟ فكلّ ذلك لا دليل عليه ، وإنّما الثابت هو أنّ هذا اليوم هو يوم الانتقال إلى القيمة ، تكليفاً بمناط التعذّر وامتناع تسليم العين ، فطبعاً ينتهي التكليف إلى أداء القيمة من غير أن يقتضي هذا تعيين الحكم الوضعي بوجه حسبما عرفت .
وأمّا القول باعتبار أعلى القيم فالوجه فيه : أنّ ضمان العين لا يختصّ بوقت معيّن بل كلّ يوم هو يوم الضمان ما لم تؤدّ العين أو بدلها ، ففي كلّ يوم ارتفعت القيمة كانت القيمة مضمونة لا محالة ، وإذا ارتفعت في اليوم الآخر فكذلك ، وهكذا ، ونتيجته اعتبار أعلى القيم من زمان حدوث الضمان إلى يوم التلف ، بل الأداء كما لا يخفى .
وفيه : أنّ التـكليف متعلّق بأداء نفس العـين إلى زمان التلف ، فلا وجه لملاحظة القيمة إلى هذا الوقت . نعم ، ينقلب التكليف بعده إلى أداء القيمة كما عرفت ، إلاّ أنّ تعلّقه وقتئذ بأداء القيمة حتى حال وجود العين فلا دليل عليه بوجه ، بل أنّ الثابت في العهدة إنّما هو نفس العين المأخوذة بمقتضى قوله : "على اليد ما أخذت" ، ولا دليل على الانتقال إلى القيمة في الحكم الوضعي ـ أي الضمان ـ حتى حين التلف فضلاً عمّا قبله ، وإنّما الانتقال والانقلاب في الحكم التكليفي المحض حسبما عرفت . إذن فلحاظ أعلى القيم بالنسبة إلى العين لا نعرف له أيّ وجه .
وأمّا القول الثالث ـ الذي اختاره الماتن من اعتبار قيمة يوم الأداء ـ فهو حسن لولا قيام الدليل على خلافه ، فإنّه المطابق لمقتضى القاعدة . وقد ظهر وجهه ممّا ذكر ، حيث قد عرفت أنّ الذمّة مشغولة بنفس العين حتى بعد عروض التلف، فهي المضمونة والثابتة في العهدة ما لم تفرغ الذمّة عنها بالتلبّس بالأداء الخارجي ، ولا تأثير للتلف إلاّ في انقلاب الحكم التكليفي صرفاً بمناط