المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٢
الصادرة عن الأشخاص العاديّين لغاية اُخرويّة عن أحدهما، ولايتيسّر صدورها لأجل أ نّه تعالى أهل للعبادة ، إلاّ عن الأوحدي مثل : مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين .
أو دنيويّة ، كسعة الرزق المترتّبة على المواظبة على صلاة الليل ، أو قضاء الحاجة المترتّب على صلاة جعفر (عليه السلام) ، ونحو ذلك من الآثار الكثيرة المترتّبة على العبادات في غير واحد من الأخبار .
فإذا أتى بالعبادة بداعي النيل إلى شيء من هذه الغايات من عزّ اُخروي أو دنيوي فأتى بصلاة الليل ـ مثلاً ـ بداعي الزيادة في الرزق أو طول في العمر ، أفهل يحتمل بطلانها بزعم فقد الخلوص وضمّ داع آخر غير قربي ؟
وعلى الجملة : فالذي يعتبر في العبادة أن يؤتى بذات العمل بداعي التقرّب ، وأن لا يكون له في هذه المرحلة داع آخر ، وأمّا الإتيان به بوصف كونه عبادة لأجل غاية اُخرى فلا ضير فيه أبداً، بل لا تخلو عنه أيّة عبادة من أيّ شخص عادي حسبما عرفت .
وعليه ، فالجعل المفروض في المقـام إن كان مقرّراً بإزاء ذات الحـركات والسكنات الصـلاتيّة ـ مثلاً ـ فأتى العامل بها لهذه الغاية ولغاية التقرّب بطلت العبادة وقتئذ لانتفاء الخلوص كما اُفيد .
وأمّا إذا كان بإزاء عنوان العبادة فأتى العامل بالعمل بداعي العبادة مراعياً لوصفه العنواني ـ إذ لا يستحقّ الجعل بدونه ـ وكان الداعي على إتيان العمل بهذا الداعي استحقاق الجعل واستلامه على سبيل الطوليّة لا العرضيّـة ، فلا مانع منه ، إذ لا يكون منافياً للعباديّة بوجه بعد أن كانت الدواعي من قبيل الداعي على الداعي لا الداعيين العرضيّين .
فالصحيح جواز أخذ الاُجرة على الواجبات ، لعدم المانع منه ، لا من حيث