المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١
وكذا إطلاقات نفوذ البيع مثل قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ ا لْبَيْعَ) [١] وغيره من أدلة العقود من الإجارة وغيرها هو الحكم بالصحّة وإن لم يتحقّق العقد باللفظ بل بالفعل المعبّر عنه بالمعاطاة .
وليس بإزاء ذلك ما عدا الشهرة الفتوائيّة المتيقّنة القائمة على أنّ المعاطاة لا يترتّب عليها إلاّ الإباحة دون الملك وإن حمل المحقّق الثاني الإباحة المذكورة في كلماتهم على الملكيّة [٢] .
وكيفما كان ، فالشهرة بعد عدم حجّيّتها لا يعوّل عليها في إثبات أيّ حكم شرعي ، فلا تقاوم الأدلّة الخالية عن التقييد ، ولا تنهض لتقييد المطلقات .
وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدس سره) في كتاب البيع من المكاسب أنّ مخالفة المشهور مشكل ومخالفة الأدلّة أشكل[٣] .
ولا ينبغي التأمّل في أ نّه لدى الدوران بين ترجيح الشهرة على الأدلّة أو العكس كان المتعيّن هو الثاني .
وليس في البين أيّة رواية تدلّ على اعتبار اللفظ إلاّ ما قيل من دلالة قوله (عليه السلام) : "إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام" أو : "إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام" [٤] عليه .
وهذه الجملة ـ أعني : "إنّما يحرّم الكلام" خاصّة ـ خالية عن تلك الضميمة قد وردت في عدّة روايات من روايات باب المزارعة لا بأس بأسنادها ، بل بعضها صحيحة السند كصحيحة الحلبي ، قال : سئل أبو عبدالله (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ٢٧٥ .
[٢] جامع المقاصد ٤ : ٥٨ .
[٣] المكاسب ٣ : ٥٠ ـ ٥١ .
[٤] الوسائل ١٨ : ٥٠ / أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤