المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١٠
على التقديرين ، فهذا النقص لا يقدح ، نظير ما تقدّم من عدم منع الغلط في القراءة عن استحقاق الاُجرة .
وأمّا في الثاني : فقد يلاحظ على سبيل الجزئيّة لمتعلّق الإجارة ، بمعنى : وقوع الاُجرة بإزاء تمام الأجزاء الصحيحة والمستحبّات المتعارفة على سبيل البثّ والتقسيط ، بحيث توزّع الاُجرة على تمام أجزاء العمل ، واُخرى على سبيل الاشتراط بأن يكون المتعلّق هو العمل الصحيح مشروطاً بالاشتمال على تمام الأجزاء المتعارفة .
فعلى الأوّل : ينقص من الاُجرة بمقدار ما نقص من العمل ، لفواتها بفواته بمقتضى افتراض المقابلة وإن اتّصفت العمل بالصحّة وكان معذوراً في النقص لنسيان ونحوه .
وعلى الثاني : يثبت للمستأجر خيار تخلّف الشرط في تقدير النقص ، فله الفسخ والرجوع إلى اُجرة المثل ، وتمام الكلام في محلّه .
ــ[٥١١]ــ
تتمّـة
ولنختم الكلام في كتاب الإجارة بالتعرّض لحكم المسألة العامّة البلوى في العصر الحاضر المعروفة بـ السرقفليّة ، فنقول :
السكنى في مكان من دار أو دكّان ونحوهما قد تكون : عن إباحة من المالك وترخيص في هذا التصرّف ، فهي عارية لا محالة ، وللمالك الرجوع عن إجازته متى شاء .
واُخرى : تكون عن ملك لهذه المنفعة ليس لأحد حتى المالك مزاحمته فيها ، وله التصرّف كيفما شاء ، وهذا هو باب الإجارة التي باحثنا حولها لحدّ الآن .
وثالثةً : عن حقّ متخلّل بين الأمرين وحدّ متوسّط بين المرحلتين ، فلا هو مجرّد الإذن ليكون للآذن الرجوع عن إذنه متى شاء، ولا هو ملك للمنفعة ليكون له التصرّف كيفما شاء تصرّف الملاّك في أموالهم ، وإنّما هو حقّ محض متعلّق بالسكنى في هذا المحل .
وهذا الحقّ كما هو قابل لتعلّق الجعل به ابتداءً وفي عقد مستقلّ كما في باب السكنى، فيقول: أسكنتك هذه الدار مدّة كذا أو ما دمت حيّاً، فتكون له السكونة لكن لا على نحو يكون مالكاً للمنفعة ، ولذا لا يسوغ له نقلها إلى الغير بإجارة ونحوها ، ولا تنتقل إلى ورثته بعد موته لو كان الحقّ له خاصّة أو لعنوان عامّ كالطلبة ، ولا على نحو يتمكّن المالك من الرجوع ، لفرض لزوم العـقد ، كما في الوقف .
فكذلك يمكن جعله واشتراطه بشرط صريح أو ضمني ارتكازي في ضمن