المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٤
وبعبارة اُخرى : المنافع إنّما تكون تابعة للعين فيما إذا لم تكن منتقلة إلى الغير قبل ذلك ، وقد انتقلت في رتبة سـابقة بسبب سليم وقتئذ عن المزاحم، وهو الإجارة، فلا يبقى بعد هذا مجال للانتقال إلى المشتري، لانتفاء الموضوع وانعدامه .
هذا محصّل كلامه وتوضيح مرامه زيد في علوّ مقامه . ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه :
أمّا أوّلاً : فلما هو المحقّق في محلّه من أنّ التقدّم والتأخّر بأقسامهما من الزماني والرتبي ونحوهما لا بدّ وأن يكون بملاك ، ولا يكون جزافاً ، فأحد البديلين إذا كان مقدّماً على ثالث بمناط كالعلّيّة ـ مثلاً ـ لا يلزمه تقدّم البديل الآخر أيضاً عليه بعد كونه فاقداً لذاك المناط .
نعم ، في التقدّم الزماني يشترك البديلان في المناط بطبيعة الحال ، فكما أنّ الجدّ مقدّم على الولد بحسب عمود الزمان ، فكذا كلّ من قارن الجدّ في الزمان كأخيه ـ مثلاً ـ فإنّه أيضاً مقدّم على الولد زماناً ، للاشتراك مع الجدّ في ملاك التقدّم كما هو واضح .
وأمّا إذا لم يكونا مشتركين في الملاك فمجرّد كونهما بديلين وفي عرض واحد ـ لأجل عدم وجود سبب لتقدّم أحدهما على الآخر فكانا طبعاً في مرتبة واحدة ـ لا يستوجب الاشتراك في التقدّم على ثالث فيما إذا كان أحدهما واجداً لملاك التقدّم دون الآخر ، فتقدّم النار ـ مثلاً ـ على الحرارة في المرتبة بمناط العلّيّة لا يستدعي تقدّم ما في مرتبة العلّة كالتراب ـ حيث إنّ التراب والنار في عرض واحد ومرتبة واحدة بعد أن لم يكن مقتض لتقدّم أحدهما على الآخر ـ على الحرارة أيضاً بعد أن كان فاقداً لمناط التقدّم ، بل التراب كما أ نّه في عرض النار كذلك هو في عرض الحرارة وفي مرتبة واحدة .
وعلى الجملة : يحتاج الحكم بالتقدّم والتأخّر إلى مناط وملاك ، فليس كلّ