المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٢
منفعة للشاة ، والثمر للشجر ، وهكذا ، فلا يقدح كونها عيناً بعد عدّها من المنافع عرفاً .
وهذا الجواب ـ كما ترى ـ محطّ نظر ، بل منع ، فإنّ للمنفعة إطلاقين كلاهما عرفيّان :
أحدهما : ما يقابل الخسران ويرادف الربح وما يستفيده الإنسان في تجارة ونحوها ، وبهذا الاعتبار ينطبق على الأعيان ، فلو باع داره وربح كذا يقال : إنّ الألف ديناراً ـ مثلاً ـ منفعة هذا البيع ، أو إنّ الألف منافعه في هذه السنة .
ومنه إطلاق المنفعة على الأعيان المزبورة ـ أعني : اللبن والثمر والماء ونحوها ـ فإنّه متّخذ من هذا الإطلاق ، وهو صحيح لا يعتريه الإنكار .
ثانيهما : ما يقابل العين ، وهو المراد من تفسيرهم الإجارة بتمليك المنفعة في قبال تفسير البيع بتمليك العين ، فالمنفعة لدى وقوعها في مقابلة العين يراد بها الأعمال أو ما يكون من قبيل العوارض كالسكنى والركوب ونحوهما ممّا لايكون من قبيل الأجسام والأعيان الخارجيّة .
إذن فلا تصحّ إجارة الشجر بلحاظ ما عليه من الثمر ، لعدم كونه منفعة له بهذا المعنى وإن كان نفعاً بمقتضى الإطلاق الأوّل الأجنبي عمّا نحن بصدده ، فلو اُريد نقل الثمر الموجود على الشجر لم يكن بدّ من التصدّي لعقد آخر من بيع أو صلح ونحوهما ، وإلاّ فالإجارة غير وافية بهذا الهدف بعد أن لم تكن صادقة على المقام .
إذن فالإشكال المزبور وجيه جدّاً ، بل لا مدفع عنه ولا محيص عن الإذعان به بالنسبة إلى الأعيان الموجودة من المنافع حال العقد ، كإجارة الشجر للثمر الموجود فيه ، أو الشاة للّبن المحتلب خارجاً ، وهكذا ، فإنّ هذا من تمليك العين وبمعزل عن عنوان الإجارة كما ذكر .