المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٢
كما لا خلاف ولا إشكال في ضمانه مع التعدّي أو التفريط ، لانقلاب يده وقتئذ عن الائتمان إلى العدوان .
وإنّما الكلام فيما إذا لم يعلم بالحال فادّعى العامل التلف من غير تعدٍّ وأنكر المالك إمّا أصل التلف أو الاستناد إلى عدم التعدّي فوقع بينهما التنازع والترافع ، فأيّ منهما مكلّف بإقامة البيّنة ؟
نُسِب إلى المشهور بل ادّعي عليه الإجماع : أنّ المكلّف بها هو المالك المدّعي للضمان ، وليس على العامل إلاّ اليمين .
كما نُسِب إلى المشهور خلافه أيضاً وأنّ البيّنة تُطلَب من العامل ، والناسب هو الشهيد الثاني في المسالك [١] ، ولكن في ثبوت الشهرة إشكالاً . وعلى كلّ حال ، فلا شكّ أنّ كلاًّ من الاحتمالين له قائل قلّ أو كثر والمتّبع هو الدليل .
فنقول : لو كنّا نحن والروايات العامّة ولم ترد في المقام رواية خاصّة لم يكن شكّ في أنّ المكلّف بالإثبات إنّما هو المالك ، إذ بعد فرض اتّصاف يد العامل بالأمانة بمقتضى تلك الروايات فانقلابها إلى اليد العادية يحتاج إلى الإثبات ، وإلاّ فالعامل أمين وليس عليه إلاّ اليمين ، فمقتضى القاعدة مطالبة المالك بالبيّنة .
وأمّا بالنظر إلى الروايات الخاصّة فهي على طوائف ثلاث :
إحداها : ما دلّ على ضمان العامل مطلقاً ، أي بلا فرق بين المتّهم وغيره ، وبطبيعة الحال يجب عليه الإثبات لدفع الضمان عن نفسه ، وهي عدّة روايات وأكثرها معتبرة .
الثانية : ما دلّ على عدم الضمان مطلقاً .
الثالثة : ما تضمّن التفصيل بين المتّهم وغيره بضمان الأوّل دون الثاني .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المسالك ٥ : ٢٣٣ ـ ٢٣٤