المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠٨
لم يكن مقدّمةً للحجّ الصادر من شخص آخر بتاتاً ، لعدم توقّفه بل ولا ارتباطه بهذا السير بوجه ، لا أ نّه مقدّمة ولم تكن موصلة ليبتنى على القول المذكور كما لعلّه أظهر من أن يخفى ، كيف ؟! وإلاّ لكان الأحرى على الماتن أن يصفه بأ نّه ليس واجباً لا أ نّه ليس مقدّمة للحجّ كما عبّر بذلك .
وعلى الجملة : حجّ كلّ شخص مقدّمته سير نفسه ، سواء أكان موصلاً أم لا ، لا سير شخص آخر . وعليه ، فلو استؤجر للحجّ البلدي ـ أي على مجموع المقدّمة وذيها ـ فلا مناص من صدورهما معاً عنه بنفسه، ولا سبيل إلى التفكيك والتعدّد في النائب، إذ معه تخرج المقدّمة عن كونها مقدّمة ويزول وصفها العنواني حسبما عرفت .
ومنه تعرف ما في تنظيره (قدس سره) بحجّ التمتّع وعمرته ، إذ هما عملان مستقلاّن ، غايته أ نّهما ارتبطا واشتبكا في الآخر فلا يجوز التفكيك إلاّ فيما قام الدليل ، كما ورد في نيابة الولد في أحدهما عن أبيه وفي الآخر عن اُمّه ، فلو تعدّينا عن المورد لأمكن الالتزام بجواز التعدّد في النائب ، فالتفكيك بينهما أمر قابل في حدّ نفسه .
وأمّا نقضه (قدس سره) بأنّ لازم القول بالكفاية في المقام الاكتفاء في ركعات الصلاة أيضاً بأنّ يستأجر أحداً لركعة وآخر لركعة اُخرى .
ففيه : أ نّه لا يلزم ذلك ، ضرورة بطلان كلتا الركعتين بالتفكيك المزبور ، فإنّ الركعة الاُولى لايتحلّل المصلّي من افتتاحها إلاّ بالتسليم من نفس المصلّي بمقتضى الارتباطيّة الملحوظة بين الأجزاء ، فهو قد دخل في الإحرام ولم يخرج بالتسليم فتبطل ، كما أنّ الركعة الثانية فاقدة لتكبيرة الافتتاح فلم يكن الآتي بها داخلاً في الصلاة ، فهي أيضاً باطلة لا محالة . ومعه كيف يلتئم الجزءان وتتشكّل صلاة صحيحة من ركعتين باطلتين ؟! فإنّ هذا نظير استئجار شخص لصوم نصف