المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٧
وهذه الدعوى التي يطالَب المدّعي بإثباتها تتحقّق في أحد موردين :
أحدهما : من يلزم غيره بحقّ أو مال أو شبه ذلك من زوجيّة أو شرط ضمن عقد أو دين أو نحوها ، فإنّ العقلاء يرون أنّ المدّعي لهذه الاُمور هو المسؤول عن الدليل وعهدة إثباتها عليه ، دون الطرف الآخر المنكر لها ، فإنّه غير ملزم بشيء فلا يطالب من يدّعى عليه الدين بإثبات عدم الاسـتدانة ، بل يطالـب المدّعي بإثبات أصل الدين .
ثانيهما : دعوى من يعترف بالحقّ بأدائه والخروج عن عهدته وفراغ ذمّته عنه ، فإنّ العقلاء يلزمون هذا المعترف بإقامة الدليل لإثبات الأداء الذي ينكره خصـمه ويرونه هو المدّعي في هذا النزاع وإن كان الضابط الذي ذكروه لتشخيصه من أ نّه من لو تَرك تُرك منطبقاً على خصمه ، إذ لا أساس لهذه الضابطة ، ولا شكّ أنّ العقلاء لا يطالبون الخصم بالدليل وإنّما يطلبونه من المعترف فحسب كما عرفت .
فهذا هو الميزان والضابط العامّ لتشخيص المدّعي من المنكر ، وبقيّة ما ذكر من الوجوه لا أساس لها ، فأيّ من المتخاصمين طولب بإقامة الدليل وكان هو الملزم بالإثبات دون الطرف الآخر كان هو المدّعي وكان الآخر منكراً .
ومنه تعرف أ نّه لو كان كلّ من الطرفين ملزماً بالإثبات لعدم ترجيح في البين ، كما لو ادّعى كلّ منهما مالاً تحت يد ثالث يعترف أ نّه أمانة لم يعلم صاحبها، خرج ذلك عن باب المدّعي والمنكر واندرج في باب التداعي ، فإن أقام أحدهما بيّنة وإلاّ تحالفا .
فالتحالف من أحكام التداعي وإلزام كلّ منهما بالإثبات .
وأمّا لو اُلزم أحدهما فقط دون الآخر فلا معنى للتحالف .
ومن هنا يظهر أ نّه لا موقع للتحالف في محلّ الكلام ، فإنّ مدّعي العارية