المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٣
والعذر العامّ بمنزلة التلف [١] ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا كلّه في الإجارة الواقعة على الأعيان .
أمّا الواقعة على الأعمال ، كما لو أعطاه ثوباً ليخيطه فأتلفه الأجنبي قبل أن يخيطه ، فلا مقتضي عندئذ للضمان وإن كان مقتضى إطلاق عبارة المتن ثبوته في هذه الصورة أيضاً ، وذلك لعدم صدق أيّ إتلاف بالإضافة إلى العمل ، غايته أنّ الأجنبي بإتلاف العين أعدم موضوع العمل وجعله متعذّر الحصول خارجاً ، لا أ نّه أتلف نفس العمل ليضمنه ، ضرورة عدم كونه من منافع العين ليكون قد أتلفه بإتلاف العين ، وإنّما هو من منافع الأجير وهو الخيّاط .
وعليه ، فإذا تلف محلّ العمل كشف لا محالة عن أنّ الأجير لم يكن متمكّناً في علم الله من تسليمه باعتبار لزوم وقوعه في هذا الثوب المعيّن والخياطة فيه متعذّرة حسب الفرض ، فلم يكن الأجير مالكاً لهذه المنفعة ليملّكها للغير ، فطبعاً يحكم ببطلان الإجارة كما في التلف السماوي الوارد على العين المستأجرة بمناط واحد .
إذن فالظاهر انفساخ الإجارة في هذه الصورة ، ويكون المتلف ضامناً لقيمة العين خالية عن العمل .
والمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأظهر هو التفصيل بين الإجارة الواقعة على الأعيان الشخصيّة فيضمن الأجنبي للمستأجر لو أتلف بعد القبض كما يتخيّر المستأجر لو كان الإتلاف قبله، وبين الواقعة على الأعمال فلا ضمان للعمل بإتلاف المحلّ وإن كان ظاهر المتن هو الضمان حسبما عرفت .
[١] كما سبق ، حيث إنّ المنفعة بعد أن لم تكن قابلة للاستيفاء لأيّ أحد فلا تعدّ هي من منافع العين المملوكة للمؤجّر ليملّكها للمستأجر ، فتبطل الإجارة لا محالة كما في التلف السماوي