المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١
قبل أن يستأنس منهم الرشد .
وأمّا بالنسبة إلى نفسه بأن يكون أجيراً لغيره: ففي جوازه كلام وإشكال ، ولا يبعد المنع ، وسيأتي تفصيله في المسألة الثانية.
وأمّا إجراؤه العقد وكالةً عن غيره : فلا ينبغي الاستشكال فيه ، إذ لم يدلّ دليل على كونه مسلوب العبارة حتى يكون عقده كلا عقد .
وأمّا الاختيار : فلا شكّ في عدم نفوذ عقد المكره فيما يرجع إلى نفسه من ماله أو عمله ، لحديث الرفع وغيره ممّا هو مذكور في محلّه .
وأمّا لو كان مكرهاً في إجراء العقـد على مال الغير وكالةً ، فهل يحكم ببطلانه ؟
الظاهر : لا ، ضرورة عدم ترتّب أيّ أثر على هذا العقد بالنسبة إلى العاقد المكره لكي يدّعى ارتفاعه بحديث الرفع ، وإنّما الأثر مترتّب على من يقع العقد له وهو الأصيل ، وهذا مجرّد آلة محضة والمفروض أنّ الأصيل غير مكره عليه .
وبعبارة اُخرى : هذا العقد من حيث انتسابه إلى المباشر ليس له أيّ أثر ليرتفع بالإكراه، ومن حيث انتسابه إلى المكره لم يرتفع أثره بعد أن عقد باختياره، ولم يكن مكرهاً ، فالمكرَه ـ بالفتح ـ لا أثر له ، ومن له الأثر لم يكن مكرهاً ، فلا مقتضي للبطلان بوجه .
وأمّا اعتبار البلوغ الذي هو المهم في المقام : فلا ينبغي التأمّل في عدم نفوذ تصرّفات الصبي في أمواله على سبيل الاستقلال بحيث يكون هو البائع أو المؤجّر ونحوهما ولو كان ذلك بإذن الولي فضلاً عن عدم الإذن، لقوله سبحانه: (وَابْتَلُوا ا لْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)[١] ، دلّت على أنّ دفع المال مشروط بأمرين : البلوغ والرشد ، فلا يدفع لغير البالغ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ٦