المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٨
أيضاً في باب ١١ من أحكام الإجارة حديث ٢ ، ولكن بلفظ "صانع" حسبما هو موجود في الطبعة الحديثة من الوسائل [١] ، والصحيح هو الأوّل .
ثانيتهما : صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في رجل استأجر مملوكاً فيستهلك مالاً كثيراً "فقال : ليس على مـولاه شيء ، وليس لهم أن يبيعوه ، ولكنّه يستسعى ، وإن عجز عنه فليس على مولاه شيء ، ولا على العبد شيء" [٢] .
وقد اختار الماتن تبعاً لغيره العمل بهذه الصحيحة بعد حمل الرواية الاُولى عليها ، نظراً إلى أنّ الضمان المذكور فيها مطلق من حيث كونه في ذمّة المولى أو في ماله المعيّن ، أو في كسب عبده الذي هو أيضاً من أموال المولى ، ومقتضى صناعة الإطلاق والتقييد حمل الضمان على إرادة كونه في خصوص الكسب وأ نّه لا ضمان مع العجز كما تضمّنه النصّ .
وهذا الاستدلال موقوف على حمل السؤال في الرواية الثانية على المثال لمطلق ما يتلفه العبد ولو كان هو العمل الذي استؤجر عليه ، كما لو أفسد العين التي هي محلّ العمل ، فالسؤال ناظر إلى الجهة العامّة وعن مطلق ما يفسد من غير خصوصيّة للمورد ، والاستهلاك من أحد مصاديقه ، فعليه يتّجه ما اُفيد من حمل المطلق على المقيّد ، لاتّحاد مورد الروايتين حينئذ ، فيكون الحكم المطلق الوارد في إحداهما منزّلاً على المقيّد الوارد في الاُخرى .
ولكنّه غير واضح ، فإنّ إثباته مشكل جدّاً ، ومن الجائز الفرق بين ما يتلفه العبد في عمل مأذون فيه من قبل المولى الذي هو مورد الرواية الاُولى ، وبين ما يتلفه ويستهلكه من أموال اُخر من غير استناد إلى المولى بوجه كما هو مورد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ١١٤ .
[٢] الوسائل ١٩ : ١١٤ / كتاب الإجارة ب ١١ ح ٣