المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١
والصحيح في وجه الاشتراط أن يقال : إنّ أدلّة صحّة العقود ووجوب الوفاء بها قاصرة عن الشمول للمقام ، إذ لا يراد من صحّة العقد مجرّد الحكم بالملكيّة ، بل التي تستتبع الوفاء ويترتّب عليها الأثر من التسليم والتسلّم الخارجي ، فإذا كان الوفاء محرّماً والتسليم ممنوعاً فأيّ معنى بعد هذا للحكم بالصحّة ؟! أفهل تعاقدا على أنّ المنفعة تتلف بنفسها من غير أن يستوفيها المستأجر ، أم هل ترى جواز الحكم بملكيّة منفعة لا بدّ من تفويتها وإعدامها وليس للمؤجّر تسليمها للمستأجر لينتفع بها ؟!
وعلى الجملة : صحّة العقد ملازمة للوفاء بمقتضى قوله تعالى : (أَوفُوا بِالعُقُودِ) [١] ، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم بطبيعة الحال، فأدلّة الوفاء ونفوذ العقود لا تعمّ المقام، ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان.
هذا ما تقتضيه القاعدة .
ويدلّ عليه من الروايات : ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد المؤمن ، عن صابر (جابر) ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه (فيها) الخمر "قال: حرام أجره"[٢].
أمّا من حيث السند فالظاهر أ نّها معتبرة ، إذ المذكور في الوسائل وإن كان "صابر" ولم يوثّق ، ولكن المذكور في موضع من التهذيب مع لفظة "صابر" كلمة "جابر" بعنوان النسخة ، وهو جابر الجعفي الذي أدرك الصادق (عليه السلام) ، لا جابر بن عبدالله الأنصاري ، فإنّه لم يدركه (عليه السلام) والأوّل هو جابر ابن يزيد الجعفي الذي هو ثقة ومن أصحاب الصادق (عليه السلام) وله عنه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] الوسائل ١٧: ١٧٤/ أبواب ما يكتسب به ب٣٩ ح١ ، الكافي ٥ : ٢٢٧/ ٨ ، التهذيب ٧ : ١٣٤ / ٥٩٣ و ٦ : ٣٧١ / ١٠٧٧ ، الاستبصار ٣ : ٥٥ / ١٧٩