المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٨
وفيه أوّلاً : أ نّه لم يتّضح أيّ موجب للانفساخ وسقوط الاُجرة المسـمّاة ، فإنّا لو فرضنا أنّ المستأجر أبقى العين عنده معطّلة حتى انقضت المدّة ولم يستوف منها أيّة منفعة ، أفلا يكون ضامناً للاُجرة المسـمّاة ؟ وحينئذ أفهل ترى أنّ انتفاعه منفعة اُخرى يستوجب السقوط وبطلان الإجارة الاُولى ، لا ينطبق ذلك على أيّة قاعدة فقهيّة أو رواية ولو ضعيفة .
وأمّا الصحيحة المزبورة فقد مرّ البحث حولها قريباً ، فلاحظ ولا نعيد [١] .
وثانياً : إنّ لازم ذلك براءة ذمّة المستأجر عمّا اشتغلت به حين العقد من غير أيّ مقتض لها فيما لو استوفى بدلاً عن المنفعة المستأجرة منفعة اُخرى ضئيلة اُجرتها يسيرة، كما لو استأجر الدابّة إلى كربلاء بدينار فاستعملها في إدارة الرّحَى التي اُجرتها نصف دينار ـ مثلاً ـ فإنّ مقتضى هذا الوجه براءة ذمّة المستأجر عن الفرق بين الاُجرتين ، الذي كان ثابتاً في ذمّته بمقتضى عقد الإيجار من غير أيّ سبب لها . وهذا كما ترى شيء لا يمكن الالتزام به جزماً .
هذا، ولأجل وضوح فساد الوجهين المزبورين ذهب جماعة ـ منهم شيخنا الاُستاذ(قدس سره)[٢] ـ إلى اختيار :
ثالث الوجوه : وهو التفصيل بين ما إذا كانت اُجرة المنفعة المستوفاة مساوية للاُجرة المسمّاة أو أقلّ ، وبين ما إذا كانت أكثر ، فعلى الأوّل لا يستحقّ إلاّ المسمّاة ، وعلى الثاني يستحقّها بضميمة الزيادة ، فيجب حينئذ دفع الفرق بين الاُجرتين زائداً على دفع الاُجرة المسمّاة .
وفيه : أنّ المنفعة المستوفاة إن كانت ملكاً لمالك العين استحقّ حينئذ على المستوفي تمام اُجرة المثل زائداً على الاُجرة المسمّاة ـ كما ذكرناه ـ لا خصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣١٥ .
[٢] تعليقة النائيني على العروة الوثقى ٥ : ٨٧ (تحقيق جماعة المدرسين)