المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥
عدم قبول هذه المعاملة للإمضاء بالأدلّة العامّة ، لأ نّها إن كانت ممضاة على النحو الذي اُنشئت ـ أي بصفة الإطلاق المستلزم لتجويز دخول الحائض المسجد ـ لزم منه الترخيص في المعصية وفاءً بالعقد . وهو كما ترى .
وإن كان الإمضاء مترتّباً على الدخول فكانت الصحّة معلّقة على المعصية ـ كما في موارد الترتّب في التكليفيّات ـ فهذا وإن كان ممكناً في نفسه إذا ساعده الدليل في مورد كما في بيع الصرف والسلف حيث خصّ الشارع الصحّة بصورة القبض خاصّة وإن كانت المعاملة مطلقة ، إلاّ أنّ الكلام في الإمضاء المستند إلى الإطلاقات والأدلّة العامّة ، مثل : (أَوفُوا بِالعُقُودِ) [١] ونحو ذلك ممّا وردت بعنوان الإمضاء لا التأسيس ، فهي تدلّ على إمضاء المعاملة على النهج الذي وقعت عليه ، والمفروض أ نّها اُنشئت بصفة الإطلاق ، فكيف تختصّ الصحّة والإمضاء بتقدير دون آخر ؟! فالدليل قاصر في مرحلة الإثبات .
هذا إذا كانت الإجارة مطلقة .
وأمّا إذا كان إنشاؤها معلّقاً على تقدير العصيان ودخول المسجد لزم منه التعليق المجمع على بطلانه في العقود .
والحاصل : أنّ صحّة العقد تستلزم الوفاء به ، إذ لا معنى للحكم بصحّة الإجارة في المقام ، ومع ذلك تمنع عن دخول المسجد إلى أن تتلف المنفعة شيئاً فشيئاً، فإنّ هذا ممّا لا محصّل له ، فانتفاء اللازم يكشف طبعاً عن انتفاء الملزوم، والحكم بالوفاء هنا مطلقاً غير ممكن ، ومقيّداً لا دليل عليه ، ومعلّقاً مبطل حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١