المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥١
نعم ، هي معارضة برواية الصدوق لها عن داود بن سرحان أيضاً ، إلاّ انّه قال : "مأمون" [١] بدل قوله : "ضامن" ، فتدلّ وقتئذ على عدم الضمان ، باعتبار أ نّه ليس على الأمين ضمان ، فتسقط إذن عن الحجّيّة ، لمكان المعارضة ، ويكون المرجع بعدئذ إطلاق الروايات المتقدّمة الناطقة بنفي الضمان عن العامل الأمين من أجير أو غيره .
وعليه ، فلا ضمان في مورد الرواية فضلاً عن أن يتعدّى منه إلى محلّ الكلام ، أعني : عثرة الحمّال .
وممّا يؤكّد عدم الضمان صحيحة أبي بصير: ... في رجل استأجر حمّالاً فيكسر الذي يحمل أو يهريقه "فقال : على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن" [٢] .
وقد ذكر فيها في موضعين من الوسائل : "جمّالاً" بالجيم المعجمة ، ولكنّه من غلط النسخة ، والصواب : "حمّالاً" بالحاء المهملة كما في الفقيه والتهذيب .
وكيفما كان ، فهي صريحة في عدم الضمان مع أمـانة الحمّال التي هي محلّ الكلام ، بل ينبغي الاقتصار على هذه الصحيحة في مقام الاستدلال ، لكون صحيحة ابن سرحان المتقدّمة قاصرة الدلالة حتى مع الغضّ عن المعارضة ، لتوقّفها على عود الضمير في قوله : أو انكسر منه ، إلى المتاع ، كما نبّه عليه في الجواهر بعد أن استدلّ بها [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٤ : ٨٢ / ٢٦٣ .
[٢] الوسائل ١٩ : ١٤٤ / كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١١ ، الفقيه ٣ : ١٦٣ / ٧١٥ ، التهذيب ٧ : ٢١٨ / ٩٥١ ، وانظر الوسائل ١٩ : ١٥٠ / كتاب الإجارة ب ٣٠ ح ٧ .
[٣] الجواهر ٢٧ : ٣٢٦