المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤
محلّلة مملوكة ، ومن ثمّ لو اُجبرت الحائض عليه ضَمِنَ المكرِه اُجرة المثل بلا إشكال ، لأ نّه استوفى منها عملاً محترماً وإن حرمت مقدّمته ، فلو كان حراماً في نفسه لم يكن ضامناً ، لعدم ضمان الأعمال المحرّمة كما سبق .
وبالجملة : فالشرط السابق ـ أعني الإباحة أو المملوكيّة ـ لا يكاد يغني عن هذا الشرط ، لعدم رجوعه إليه بوجه .
وقد يقال في وجه اعتبار هذا الشرط : إنّ عدم التمكّن من الانتفاع لمانع شرعي كالحيض يجعل المنفعة متعذّرة التسليم ، إذ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، وقد تقدّم اعتبار القدرة على التسليم في صحّة الإجارة التي لا فرق فيها بين القدرة التكوينيّة والتشريعيّة .
ويندفع : بأنّ هذا إنّما يتّجه لو كانت القدرة على التسليم بعنوانها شرطاً ، وليس كذلك ، بل المستند فيه : إمّا الغرر كما عن غير واحد حسبما مرّ ، أو ما ذكرناه من أنّ المنافع إذا كانت متعذّرة التسليم وهي تتلف شيئاً فشيئاً فالعقلاء لا يعتبرون الملكيّة بالإضافة إليها كي يصحّ تمليكها بالإجارة . وشيء من الوجهين غير جار في المقام :
أمّا الغرر : فواضح ، لجواز فرض الحائض غير مبالية بأمر الدين ، فأيّ غرر بعد عدم امتناعها من دخول المسجد ؟!
وأمّا تلف المنافع شيئاً فشيئاً : فهو مختصّ بالتعذّر التكويني ولا يجري في التشريعي . فلو فرضناها غير مبالية بالدين فدخلت المسجد وكنست فلماذا لا تكون هذه المنفعة مملوكة بعد أن كانت محلّلة ومقدورة التسليم تكويناً ؟! وهذا المقدار كاف في صحّة الإجارة . إذن فلا بدّ في الحكم بالبطلان من التماس دليل آخر .
والصحيح في وجه هذا الاشتراط ما تقدّم في نظيره في الشرط الخامس من