المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٢
من حيث المجموع وكان في أثناء العمل يمكن أن يقال ([١]) : إنّ الأجير يستحقّ بمقدار ما عمل من اُجرة المثل لاحترام عمل المسلم ، خصوصاً إذا لم يكن الخيار من باب الشرط .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اُجرة المثل إذا كان بعد العمل ، وإليها أو إلى المسمّى ـ بالنسبة ـ على الخلاف إذا كان في الأثناء ، فهما يشتركان في الأحكام .
ولا فرق إلاّ في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان المستأجر عليه العنوان البسيط الانتزاعي ، أعني : المجموع من حيث المجموع ـ كالاعتكاف ـ وقد فسخ في الأثناء، فإنّه يفترق عمّا مرّ في أنّ الفاسخ إن كان هو الأجير لم يستحقّ شيئاً ، لما عرفت من أنّ ما وقع لم يكن مورداً للإجارة ، وما كان مورداً لها لم يقع .
وأمّا لو كان هو المستأجر فيمكن القول باستحقاق الأجير حينئذ بمقدار ما عمل من اُجرة المثل ، لقاعدة احترام عمل المسلم ، إذ المستأجر بفسخه ولا سيّما عن خيار أصلي كالغبن منعه عن الإتمام وألغى عمله عن الاحترام ، حيث فوّته عليه وحال دون ما يتوقّعه من استحقاق الاُجرة ، فلا جرم يضمنه رعايةً لاحترام عمل المسلم .
أقول : لم يتّضح وجه صحيح لما أفاده (قدس سره) ، فإنّ الذي تقتضيه قاعدة الاحترام عدم جواز الاستيلاء على مال الغير باستيفاء أو إتلاف ونحوهما بغير إذنه ، لا أنّ كلّ ما يتلف ويفوت منه يلزم على الآخر تداركه وإن لم يأمر به .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لكنّه بعيد ، إذ المفروض أنّ الواقع في الخارج مغاير لما تعلّقت به الإجارة ، وقاعدة الاحترام في نفسها لا تفي بإثبات الضمان