المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
الخارجي ، فلا مانع من اشتراطه ووجوب الوفاء به بمقتضى عموم : "المؤمنون عند شروطهم" ، الشامل للشروط في كافّة العقود التي منها عقد الوديعة .
وبعبارة اُخرى : مفهوم الائتمان وإن كان آبياً عن الضمان إلاّ أ نّه لا شبهة في جواز تصدّي الودعي للتدارك الخارجي من خالص ماله برضاه واختياره ، فإذا كان سائغاً في نفسه فلا مانع من اشتراطه ووجوب الوفاء به بمقتضى عموم دليله .
فالذي لايمكن الالتزام به في المقام هو الضمان بمعنى الكون في العهدة واشتغال الذمّة ، إذ لا معنى لتضمين المحسن الأمين ، لا الضمان بمعنى التدارك الخارجي . فالظاهر جواز الاشتراط بهذا المعنى في المقام وفي كلّ وديعة .
ــ[٢٧١]ــ
فصل
[ في الإجارة الثانية ]
يكفي في صحّة الإجارة كون المؤجّر مالكاً للمنفعة أو وكيلاً عن المالك لها أو وليّاً عليه [١] وإن كانت العـين للغير ، كما إذا كانت مملوكة بالوصـيّة أو بالصلح أو بالإجارة فيجوز للمستأجر أن يؤجّرها من المؤجّر أو من غيره ، لكن في جواز تسليمه العين إلى المستأجر الثاني بدون إذن المؤجّر إشكال (
([١]) . فلو استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع مدّة معيّنة فآجرها في تلك المدّة أو في بعضها من آخر ، يجوز ، ولكن لا يسلّمها إليه ، بل يكون هو معها ، وإن ركبها ذلك الآخر أو حمّلها متاعه فجواز الإجارة لا يلازم تسليم العين بيده ، فإن سلّمها بدون إذن المالك ضمن . هذا إذا كانت الإجارة الاُولى مطلقة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] والضابط أن يكون أمر المنفعة بيده ومالكاً للتصرّف فيها ، إمّا لملكيّتها أو لما في حكمها من الوكالة أو الولاية ، وإلاّ كان تصرّفه فضوليّاً منوطاً بإجازة المالك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا يبعد الجواز إذا كان المستأجر الثاني أميناً مع إطلاق العقد كما هو المفروض ، ومع ذلك للمالك مطالبة العين من المستأجر الأوّل بعد انقضاء المدّة ، وبذلك يظهر عدم ضمانه بالتسليم إلى المستأجر الثاني