المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٥
ومع الفسخ في الأثناء يرجع بما يقابل المتخلّف من الاُجرة ، ويحتمل قويّاً ([١]) رجوع تمام الاُجرة ودفع اُجرة المثل لما مضى كما مرّ نظيره سابقاً ، لأنّ مقتضى فسخ العقد عود تمام كلّ من العوضين إلى مالكهما الأوّل ، لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين المستأجر وبين العين في تمام الأجل المضروب ، لكي يتمكّن من استيفاء تمام المنفعة التي وقعت الإجارة عليها ، فمع الأخذ منه بعد القبض أو في الأثناء فقد تخلّف الشرط ، ولأجله يثبت الخيار حسبما عرفت .
إلاّ أنّ الكلام في أ نّه إذا استردّ العين أثناء المدّة وفسخ المستأجر ، فهل يسترجع من الاُجرة المسمّاة بمقدار ما بقي وتصحّ الإجارة فيما مضى ، أو أنّ العقد ينفسخ من أصله فيستردّ تمام المسمّاة ويدفع اُجرة المثل لما مضى ؟
المنسوب إلى المشهور هو الأوّل . ولكن الماتن قوّى الثاني ، وهو الأظهر ، لما تقدّم من أنّ المنفعة في تمام المدّة مورد لعقد وحداني قد اشترط الالتزام به بالتسليم الخارجي في تمام تلك المدّة ، وإلاّ فلا التزام . ومعناه : أنّ له حلّ هذا العقد على النهج الذي وقع وأ نّه لم يكن ملتزماً به من الأوّل . ومقتضاه رجوع كلّ من العوضين إلى ملك صاحبه كأن لم يكن بينهما عقد أصلاً ، وحيث إنّه قد تصرّف في ملك الغير ولم يذهب ماله هدراً فلا جرم يتداركه باُجرة المثل لما استوفاه من المدّة ، وهذا هو مقتضى القاعدة .
وعليه ، فاحتمال اختصاص الانفساخ بالمدّة الباقية لا بتمام العقد خلاف ظاهر الاشتراط ، ومخالف لمقتضى القاعدة كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مرّ أنّ هذا الاحتمال هو الأظهر