المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١
"قال : لا بأس" [١] .
وهذه ـ كما ترى ـ لا دلالة فيها على ما ذكر بوجه ، لوضوح أنّ جعل الخراج على المستأجر إنّما هو من باب الشرط ، وأمّا الاُجرة فهي المبلغ المعيّن ـ أعني : مائتي درهم ـ ولا ضير في زيادة هذا الشرط ـ أي الخراج ـ ونقيصته أحياناً بعد أن كانت له كمّيّة متعارفة مضبوطة غالباً . وهذا نظير إجارة الدار باُجرة معيّنة مشروطاً بأن تكون الضريبة التي لها حدّ متعارف على المستأجر وإن كانت قد تزيد عليه بشيء وقد تنقص ، فإنّ هذه الجهالة غير العائدة إلى الاُجرة غير قادحة في شيء من الموردين كما لا يخفى .
الثانية : ما ورد في التقبيل لا بعنوان الإيجار ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي بردة بن رجاء ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون : كلها وأدِّ خراجها "قال : لا بأس به إذا شاءوا أن يأخذوها أخذوها" [٢] .
وعدم الدلالة في هذه أوضح ، فإنّها خارجة عن محلّ الكلام ، لعدم افتراض الإجارة بتاتاً ، وإنّما هي إباحة مشروطة بأداء الخراج ، كما يكشف عنه تذييل نفي البأس بقوله : "إذا شاءوا" إلخ ، الذي هو بمثابة التعليل ، إيعازاً إلى أ نّها إباحة جائزة لا إجارة لازمة فلا تقدح الجهالة .
وهناك رواية اُخرى رواها الكليني ، وكذا الكشّي في رجاله ، عن الفيض بن المختار ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : جعلت فداك ، ما تقول في أرض أتقبّلها من السلطان ثمّ اُؤاجرها اُكرتي على أنّ ما أخرج الله منها من شيء كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٥٧ / كتاب المزارعة ب ١٧ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٩ : ٥٨ / كتاب المزارعة ب ١٧ ح ٣ ، التهذيب ٧ : ٢٠٩ / ٩١٨