المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٤
وصفاته ، كما لو اشترط في المثال أن يصلّي المستأجر أيضاً عن والد الأجير أو يزور عنه ـ مثلاً ـ حيث إنّ ذاك عمل آخر لا يرتبط بهذا العمل ولا يعدّ من عوارضه ولا يكاد ينقسم بلحاظه إلى قسمين ، فعندئذ لا محيص من رجوعه إلى الاشتراط ، ولا سبيل في مثله إلى التقييد ، من غير فرق في ذلك كلّه بين أنحاء التعبير وكيفيّة الإبراز من كونه بصورة التقييد أو على سبيل الاشتراط .
ومن جميع ما ذكرناه يتّضح افتراق التقييد عن الاشتراط مفهوماً ومورداً ، وأ نّهما لا يكادان يردان على مورد واحد ، وأنّ المورد الذي يصحّ فيه الاشتراط لا يمكن فيه التقييد وبالعكس ، من غير خصوصيّة للّفظ واختلاف التعبير في مقام الإثبات ، فإنّ الاعتبار بمقام الثبوت ، وعرفت أنّ الاشتراط ـ في غير العين الخارجيّة ـ يرجع إلى التقييد إن كان من قبيل الأوصاف للمبيع أو المستأجر عليه ، كما أنّ التقييد يرجع إلى الاشتراط إن كان من قبيل الاُمور الخارجيّة حسبما عرفت بما لا مزيد عليه .
وعلى ضوء هذا الضابط يتّضح لك جليّاً حال المثال المذكور في المتن ، فإنّ المستأجر عليه قد يكون هو العمل ، أي الإيصال الخاصّ وهو إلى كربلاء في النصف من شعبان ، وعندئذ يرجع الشرط إلى التقييد لا محالة ، لأ نّه يعدّ من عوارض هذا العمل وأوصافه ، ضرورة أنّ الإيصال قد يكون قبل النصف واُخرى بعده ، فيتحصّص بلحاظ هذا الوصف إلى حصّتين ، وقد وقعت الإجارة على الحصّة الاُولى، فإذا أوصله بعد النصف فلم يسلّمه الحصّة المستأجر عليها، ولأجله لا يستحقّ شيئاً من الاُجرة .
وقد يكون مصبّ الإجارة ومتعلّقها هو الدابّة لا العمل ، فتتعلّق الإجارة بمنفعة الدابّة وهي الركوب مشروطاً بأن يوصله قبل النصف ، بحيث يكون الإيصال شرطاً في الإيجار لا متعلّقاً له . ومن الواضح أنّ مثل هذا يرجع إلى