المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٩
تفعل كذا وقد قبلت الشرط والتزمت به ، فإنّ معنى الشرط هنا لا يتّحد معه في القسم الأوّل ، لعدم تطرّق الفسخ فيه لكي يؤول إلى جعل الخيار كما آل إليه هناك حسبما عرفت .
فليس معنى الشرط هنا : تعليق الالتزام بالنكاح أو الطلاق على تحقّق ذلك الشيء ـ الذي التزم به الطرف الآخر ـ خارجاً .
بل معناه : أنّ أصل الطلاق أو النكاح معلّق لكن لا على تحقّق ذلك الشيء في الخارج ليكون من التعليق المبطل ، بل على نفس الالتزام به من الطرف المقابل الذي لا ضير في مثل هذا التعليق جزماً .
فإنّه إن لم يلتزم به فعلاً فلا موضوع ولم ينعقد إنشاء من أصله ، إذ قد كان منوطاً في تكوّنه بوجود هذا التقدير ، حيث إنّه قد أنشأ الحصّة الخاصّة المقرونة بفعليّة هذا التقدير حسب الفرض .
وإن التزم به حالاً التزاماً هو بمثابة الموضوع لهذا الإنشاء فقد تحقّق المعلّق والمعلّق عليه معاً في آن واحد . فهذه الإناطة وإن كانت تعليقاً في المنشأ لكنّه تعليق على أمر حالي موجود بالفعل ، ومثله لا يقدح في العقد والإيقاع .
ونتيجة هذا النوع من الاشتراط : أ نّه بعدما التزم بالشرط وتمّ الإيقاع أو العقد كان للشارط مطالبة المشروط عليه وإلزامه بالوفاء ، عملاً بعموم : "المؤمنون عند شروطهم" . فلا يتضمّن هذا الشرط إلاّ التكليف المحض دون الوضع .
وعلى الجملة : فالشرط في باب المعاملات يرجع إلى أحد الأمرين المزبورين : إمّا تعليق العقد على الالتزام، وإمّا تعليق الالتزام به على وجود الملتزم به خارجاً، وثمرته على الأوّل : الإلزام بالوفاء ، وعلى الثاني : جعل الخيار .
وربّما يجتمعان ، كما لو كان الملتزم به فعلاً اختياريّاً في عقد قابل للفسخ ،