المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٦
فالأوّل : كالمماسّة ويبوسة المحلّ بالإضافة إلى تأثير النار في الإحراق ، فإنّ من الواضح أنّ المقتضي للإحراق وما ينشأ منه الأثر إنّما هو النار لا مثل المماسّة وإنّما هي أو اليبوسيّة شرط في تأثير المقتضي في ترتّب الأثر عليه .
والثاني : كالقدرة في تحقّق الفعل الاختياري في الخارج ، فإنّها لم تكن علّة لوجوده ، بل الفعل يستند إلى فاعله وينبعث عن إرادته ، غير أنّ تأثير الإرادة مشروط بالقدرة ، وإلاّ فالفاعل قاصر والإرادة غير مؤثّرة .
فالشرط بهذا المعنى يطلق في مقابل المقتضي في اصطلاح الفلسفي .
ثانيها : ما يطلق في باب الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، كالوجوب والحرمة، أو الملكيّة والزوجيّة ، ونحوها . فيقال : إنّ دلوك الشمس ـ مثلاً ـ شرط في وجوب الصلاة ، أو السفر شرط في وجوب القصر ، أو بلوغ العاقد شرط في حصول الملكيّة ، أو الصيغة الخاصّة شرط في تحقّق الزوجيّة ، إلى ما شاكل ذلك ممّا يعدّ من شرائط الأحكام .
فإنّه لا شبهة ولا كلام في عدم كون هذا الإطلاق من سنخ الإطلاق الأوّل ، ضرورة عدم تأثير لمثل الدلوك في وجوب الصلاة لا في فاعليّة الفاعل ولا في قابليّة القابل ، فإنّ الحكم الشرعي أو غيره فعل اختياري يصدر ممّن بيده الحكم وينشأ عن إرادته المستقلّة من غير إناطة بالدلوك الخارجي بتاتاً .
بل المراد من الاشتراط في أمثال المقام الأخذ في الموضوع وجعله مفروض الوجود عند تعلّق الحكم وأ نّه لم ينشأ على سبيل الإطلاق ، بل في هذا التقدير الخاصّ، ففي الحقيقة يرجع الشرط ـ هنا ـ إلى الموضوع كما أنّ الموضوع يرجع إلى الشرط ، فكما أنّ قولنا : الخمر حرام ، يرجع إلى قولنا : إن كان هذا المائع خمراً فهو حرام ، فكذلك جملة إن استطعت فحجّ ، يرجع إلى قولك : المستطيع يحجّ ، فيعبّر عن هذا المؤدّي تارةً بالجملة الحمليّة ، واُخرى بالجملة الشرطيّة ،