المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٤
هو بنفسه ألغى احترام ماله وسلّط المستأجر على داره إزاء تلك الاُجرة الضئيلة ، فلأجل أ نّه هو المقدم لإسقاط الاحترام بالنسبة إلى هذه الزيادة لم يكن له حقّ المطالبة .
ومن المظنون بل المطمأنّ به أنّ الأمر كذلك حتى في عرف العقلاء بحسب القوانين الدارجة بينهم ، فإنّهم أيضاً لا يلتزمون بالضمان في أمثال هذه الموارد زائداً على ما أقدم عليه المالك ، فلا يطالبون المستأجر بأزيد ممّا عيّن له .
نعم ، لو انعكس الأمر فكانت اُجرة المثل أقلّ من المسمّاة لم يكن للمالك وقتئذ مطالبة الزائد ، لعدم الملزم لدفعه إلاّ الإجارة المفروض فسادها، فلامقتضي لضمان المستأجر بأكثر من اُجرة المثل[١].
ومنه تعرف أ نّه لا يضمن للمالك أو العامل إلاّ أقلّ الاُجرتين من المثل أو المسمّاة ، وإن كان الظاهر أنّ كلّ من تعرّض للمسألة خصّ الضمان باُجرة المثل ، ولا وجه له حسبما عرفت .
ولا فرق فيما ذكرناه بين صورة علم المالك أو العامل بكون المسمّى أقلّ من اُجرة المثل وجهله ، لاشتراكهما في صدق الإقدام على إلغاء الاحترام .
نعم ، يفترقان في اختصاص صورة الجهل بما إذا لم يكن التفاوت فاحشاً بحيث كان موجباً لخيار الغبن لو كانت الإجارة صحيحة ، لكون الإقدام المزبور منوطاً ومعلّقاً ـ بمقتضى الشرط الارتكازي ـ على عدم مثل هذه الزيادة ، وإلاّ فلا إقدام له من الأوّل ، ويكون المقتضي للإلغاء قاصراً وقتئذ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نعم ، يصحّ القول بضمانه للأكثر لو كانت الاُجرة عيناً شخصيّة قد استوفاها وأتلفها الطرف الآخر ، لعين ما ذكر من التسليط والإقدام وإلغاء الاحترام