المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٤
فقد علّق شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في المقام بما نصّه : حيث لاخفاء في تقوّم الجعالة بأن يكون تعيين الجعل والالتزام به ممّن يبذله دون الطرف الآخر ، وأن يكون بإزاء عمل محترم دون منافع الأموال ، فكون المعاملة المذكورة أجنبيّة عنها ظاهر [١] .
وملخّصه : أ نّه يعتبر في الجعالة ـ كما مرّ ـ فرض عمل محترم من العامل وأن يلتزم الجاعل بشيء على نفسه إزاء هذا العمل ، وفي المقام لم يجعل المؤجّر شيئاً على نفسه لتتحقّق الجعالة من قبله ، بل جعل لنفسه شيئاً على غيره قبال ما يستوفيه الغير من المنافع ، فهو يأخذ الاُجرة بإزاء ما يعطيه من المنفعة ، وأين هذا من الجعالة ؟!
وبالجملة : تتقوّم الجعالة بأمرين : فرض عمل محترم من شخص ، وجعل الباذل شيئاً على نفسه بإزاء هذا العمل ، فيقول : من ردّ عليّ ضالّتي فله علي كذا . وفي المقام لا يتحقّق ذلك ، بل الذي يتحقّق هو أخذ المؤجّر شيئاً بإزاء ما يستوفيه المستأجر من المنافع .
أقول : الظاهر أنّ الماتن (قدس سره) يريد بذلك أنّ المالك يجعل شيئاً على نفسه وهو المنفعة لمن يعمل له عملاً وهو بذل الدرهم ـ مثلاً ـ فيجعل منفعة الدار لمن أعطاه الدرهم ، فالذي يلتزم به الجاعل ـ وهو المؤجّر ـ تسليم المنفعة، والذي يصدر من العامل هو دفع الدرهم ، فالعمل هو إعطاء الدرهم ، والجعل هو منفعة الدار، ولاريب أنّ الإعطاء المزبور عمل محترم ، فلاحظ وتدبّر[٢].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تعليقة النائيني على العروة الوثقى ٥ : ١٨ (تحقيق جماعة المدرسين) .
[٢] فإنّ هذا وإن أمكن ثبوتاً إلاّ أنّ استفادته من تلك العبارة التي هي محلّ كلام الماتن ومورد اعتراض المعلّق ـ أعني قوله : آجرتك كلّ شهر بدرهم ـ في غاية الإشكال . وقد أجاب ـ دام ظلّه ـ بأنّ الكلام في مقام الثبوت أوّلاً ويمكن استفادته من تلك العبارة أيضاً ثانياً ، فتدبّر جيّداً