المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧١
أنّ الإنشاء الواحد لا يتبّعض من حيث الصحّة والفساد ، وبما أنّ الإجارة في بقيّة الشهور باطلة ولا أقلّ من جهة الجهالة فكذا في الشهر الأوّل ،
ويندفع : بأنّ الإنشاء وإن كان واحداً إلاّ أنّ المنشأ متعدّد ، ولا تنافي بين وحدة الإبراز وتعـدّد المبرز ، ومن المعلوم أنّ العبرة بنفس المبرز لا بكيفيّة الإبراز ومرحلة الإثبات . فلا ضير إذن في التفكيك بعد البناء على الانحلال في أمثال المقام ، وكم له من نظير ، كبيع ما يملك وما لا يملك ـ كالشاة والخنزير ـ أو ما يملكه وما لا يملكه صفقة واحدة المحكوم بصحّة أحد البيعين بعد الانحلال ، غايته ثبوت الخيار للمشتري ، وكطلاق زوجتين بطلاق واحد ، فإنّه يحكم بصحّة أحدهما فيما لو كانت الاُخرى فاقدة للشرائط ، وهكذا .
وعلى الجملة : فالتفكيك والتبعيض موافق للموازين ، ومطابق لمقتضى القاعدة ، بعد أن كانت العبرة بمقام الثبوت وتعدّد الاعتبار لا بمقام الإثبات . فلا مانع إذن من التفصيل والحكم بصحّة الإجارة في الشهر الأوّل ، لتماميّة أركانها فيه ، وفسادها في البقيّة ، لخلل فيها من الجهالة أو التعليق حسبما عرفت .
ومن جميع ما ذكرناه يظهر لك أنّ الأظهر ما اختاره المحقّق في الشرائع من التفصيل المزبور من غير فرق بين التعبيرين المتقدّمين ، وإن كان الأمر في مثل التعبير الثاني أظهر من أجل وضوح الانحلال بعد تعدّد الإنشاء كالمنشأ .
هذا كلّه فيما إذا كان المقصود من ذينك التعبيرين الإجارة مطلقاً كما هو المفروض .
وأمّا إذا قصد الإجارة في الشهر الأوّل خاصّة ، والاشتراط في بقيّة الشهور بأن يشترط على المستأجر أ نّه إن سكن الدار زائداً على شهر واحد يدفع اُجرة الزائد على غرار الشهر الأوّل من دون أن يكون تمليك فعلي للمنفعة بالإضافة إلى بقيّة الشهور ، كما لا يبعد أن يكون هذا هو الظاهر من ثاني التعبيرين ، أعني