المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
واُخرى : يفرض الجهل بالمدّة وعدم معلوميّة الأشهر ، وحينئذ :
فتارةً : تقع الإجارة على سبيل الاطلاق ، كما لو آجر الدار إلى آخر زمان يمكن الانتفاع بها كلّ شهر بدرهم ، أو العبد ما دام حيّاً كلّ يوم بدرهم ، بحيث كان زمان الإيجار هو تمام أزمنة بقاء العين صالحة للانتفاع بها على وجه الإطلاق والاستيعاب المعلوم عددها عند الله وإن كانت مجهولة عند المتعاملين .
وها هنا حيث لا غرر بوجه وإنّما هناك مجرّد الجهالة المتعلّقة بالمنفعة ويتبعها بالاُجرة ، فإن كان المانع عن الصحّة منحصراً في الغرر كما ذهب إليه بعضهم لم يكن عندئذ وجه للبطلان ، وأمّا إذا بنينا على قادحيّة الجهالة بعنوانها وإن كانت عارية عن الغرر كما هو الأظهر استناداً إلى معتبرة أبي الربيع الشامي كما مرّ [١] فلا جرم يحكم ببطلان الإجارة لمكان الجهالة .
كما أنّ هذا هو الحال في البيع بعينه فيما لو باع الصبرة المجهولة الكمّيّة كلّ مَنّ بدرهم ، فإنّه ليس في البين ما عدا مجرّد الجهالة من دون أيّ غرر ، فإن كانت الجهالة بعنوانها قادحة بطل البيع ، وإلاّ وقع صحيحاً .
واُخرى : تقع على سبيل الإهمال ، فلا تعيين كما في الصورة الاُولى ، ولا إطلاق كما في الصورة الثانية .
وغير خفي أنّ هذا بالنسبة إلى الملتفت إلى الزمان مجرّد فرض محض يمتنع وقوعه خارجاً حتى يحكم بصحّته أو بفساده ، لما ذكرناه في الاُصول [٢] من أنّ الإهمال في الواقعيّات أمر غير معقول ، فإنّ الملتفت إلى خصوصيّة ما وإلى انقسام الطبيعة بلحاظها إلى قسمين إذا أراد إنشاء حكم وضعي أو تكليفي فإمّا أن يلاحظ الدخل فمقيّد أو عدمه فمطلق ، ولا يمكن الخلوّ عن هذين في مقام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٨ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٧٧