المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٠
وعلى هذا فيصحّ ما ذكره (قدس سره) من ضمان المستأجر لكلتا المنفعتين وإن كانتا متضادّتين ، لكونهما معاً مملوكتين لمالك العين .
فان قلت : لازم ما ذكرت ضمان الغاصب لجميع المنافع التي يمكن أن يستوفيها من العين ، ولربّما تزيد على قيمة نفس العين . وهو كما ترى ، فيكشف ذلك عن عدم ملكيّة المالك لجميعها .
قلت : كلاّ، فإنّ الضمان يتبع مقدار التلف الذي حصل تحت يد الغاصب ، فيقدّر التالف بقيمته ، فإذا امتنع تحقّق المنافع جميعاً ـ كما هو المفروض ـ فلم يحصل تلف بالنسبة إليها تحت يده ليكون ضامناً ، فإنّه إنّما يضمن القيمة ، ولا تلاحظ القيمة للمنافع بأجمعها بعد عدم صدق التلف كما عرفت .
وبعبارة اُخرى : لو فرضنا أنّ المالك ـ بناءً على ملكيّته لجميع المنافع ـ أراد أنّ يؤجّر عبده ـ مثلاً ـ بجميع منافعه ، فالاُجرة التي يعتبرها العرف لمثل هذا العبد هي التي قد أتلفها الغاصب ، فيضمن بهذا المقدار لا غير .
ومن الواضح جدّاً أ نّه لا يلاحظ لدى التصدّي لتقدير هذه الاُجرة كلّ منفعة بحيالها بأن تراعى اُجرة الخياطة ـ مثلاً ـ ثمّ تضاف إليها اُجرة الكتابة ، ثمّ تضاف اُجرة البناية ، وهكذا .
والوجه فيه : أ نّه بعدما لم يمكن استيفاء المنافع برمّتها فطبعاً لا تلاحظ القيمة بالإضافة إلى الجميع ، بل لمثل هذا العبد اُجرة مقرّرة زائدة على اُجرة الأجير لمنفعة معيّنة باعتبار اختيار المستأجر في استيفاء أيّ منفعة شاء ، فيضمن الغاصب بهذا المقدار فحسب كما عرفت .
وكيفما كان ، فلا نرى أيّ مانع من الجمع بين الملكيّتين وإن كانت المنفعتان متضادّتين .
فعلى هذا المبنى ـ وهو الصحيح ـ لا مانع من إجارة العين بجميع منافعها