المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٨
منفعة اُخرى بدلاً عنها [١] ، كما لو استأجر العبد للكتابة فاستعمله في الخياطة أو الدابّة لحمل المتاع إلى مكان خاصّ فركبها إلى مكان آخر ، وهكذا حيث إنّ المسألة ذات أقوال :
فمنهم من ذهب إلى أ نّه يضمن للمالك الاُجرة المسمّاة لا غير .
ومنهم من حكم بضمانه لأغلى الاُجرتين من المسمّاة ومن اُجرة المثل لما استوفاه .
واختار جمع ـ ومنهم الماتن ـ أ نّه ضامن لكلتا الاُجرتين ، أمّا المسمّاة فبعقد الإجارة المفروض وقوعها صحيحة وإن فوّت المستأجر المنفعة على نفسه ، وأمّا اُجرة المثل فلما استوفاها من المنفعة من دون إجازة المالك ، فحيث تصاحب كلتا المنفعتين وهما ملك لمالك العين ضمنهما وإن كانتا متضادّتين ، لعدم سراية المضادّة من المنفعة إلى نفس الملكيّة ، فلا مانع من كون المالك مالكاً لهذه المنفعة في عرض كونه مالكاً للمنفعة الاُخرى المضادّة لها ، ولا يلازم أحد التضادّين التضادّ الآخر .
وهذا هو الصحيح على ما سيجيء إن شاء الله تعالى ، نظراً إلى أنّ الملكيّة اعتبار شرعي عقلائي لم يكن ثمّة أيّ محذور في تعلّقها بكلّ من المتضادّين مستقلاًّ وفي عرض الآخر لا على سبيل البدل .
فإنّ هذا الحكم الوضعي نظير القدرة ونظير بعض الأحكام الشرعيّة القابلة لأن تكون كذلك مثل الإباحة والاستحباب ، حيث إنّ طائفة من الأفعال الخارجيّة متضادّة ، كالحركة والسكون ، والأكل والنوم في زمان واحد ، ومع ذلك لا يكاد يسري هذا التضادّ إلى نفس الإباحة ، بل كلّ منهما مباح في عرض الحكم بإباحة الآخر بالضرورة ، لا أنّ المباح هو أحدهما على البدل ، فلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣١٠