المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٧
ولا بدّ أيضاً من تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعدّدة [١] . نعم ، تصحّ إجارتها بجميع منافعها مع التعدّد فيكون المستأجر مخيّراً بينها [٢] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل بمعنى كونه من قبيل إجارة الكلّي في المعيّن ، نظير بيع الصاع من الصبرة على هذا الوجه ، فكما أنّ المبيع هناك هو الكلّي الطبيعي ـ في إطار معيّن ـ ملغاة عنه الخصوصيّات الفرديّة ، بل هي باقية على ملك المالك ومن ثمّ كان اختيار التطبيق بيد البائع ، فكذا العين المستأجرة في المقام بمناط واحد ، فيؤجّره ـ مثلاً ـ إحدى دورات الجواهر من الطبعة الكذائيّة التي لا امتياز لبعضها على بعض إلاّ بما لا ماليّة له ككون جلده أسود أو أحمر ، ويكون اختيار التسليم بيد المؤجّر ، كما ربّما يبيعه ويكون الاختيار المزبور بيد البائع قاصداً به الكلّي في المعيّن في كلا الموردين .
وبالجملة : فإطلاق كلام الماتن كغيره من الفقهاء لا بدّ من حمله على غير هذا المورد ، وإلاّ فالإجارة في هذا المورد قد وقعت على شيء معيّن معلوم وهو الكلّي منعزلاً عن الخصوصيّات من غير تردّد فيه حسبما عرفت .
[١] وهذا ظاهر بعد البناء على لزوم معلوميّة العوضين ومعرفة المنفعة التي تقع مورداً للإجارة التي من أجلها حكمنا بلزوم تعيين العين المستأجرة كما سبق .
[٢] كما كان هذا التخيير ثابتاً لنفس المالك . وهذا الذي أفاده (قدس سره) وجيه ، بناءً على ما اختاره ـ وهو الصحيح ـ من ملكيّة المالك لكافة المنافع وإن كانت متضادّة لا يمكن استيفاء جميعها في الخارج في عرض واحد ، وأنّ ذلك التضّاد لا يسري إلى الملكيّة نفسها على ما سيجيء منه (قدس سره) في مسألة ما لو وقعت الإجارة على منفعة خاصّة فاستوفى المستأجر من العي