المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤
وكثرة اطّـلاعه على الروايات ، إذ لو فرضنا أنّ القاعدة اقتضت اختصاص محجوريّة السفيه بأمواله فقط دون أعماله وبنينا ـ مثلاً ـ على صحّة إجارته نفسه ، إلاّ أنّ خصوص النكاح مستثنى من تلك الأعمال وخارج عن مقتضى القاعدة ، من أجل ورود النصّ الخاصّ فيه ، وهو روايتان :
إحداهما : صحيحة الفضلاء ـ لصحّة طريق الصدوق إلى بعض هؤلاء ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : المرأة التي قد ملّكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها تزويجها بغير وليّ
جائز"[١].
حيث تضمّنت تقييد المرأة التي ملّكت نفسها بكونها غير سفيهة .
وقد ذكرنا في بحث الاُصول[٢] : أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ـ أعني : الانتفاء عند الانتفاء كما في مفهوم الشرط ـ لكن لا مناص من الإذعان بدلالته على عدم اشتراك الفاقد للقيد مع الواجد في الحكم المترتّب عليه ، بحيث يكون موضوع الحكم هو الطبيعي الجامع بينهما ، وإلاّ لأصبح ذكر القيد لغواً محضاً ، فلو كانت السفيهة مشاركة مع غيرها في استقلالها في التزويج لكان التقييد بغير السفيهة في الصحيحة من اللغو الظاهر . فلا جرم يستفاد منها اختصاص الحكم بغير السفيهة ، أمّا هي فتحتاج في نكاحها إلى إجازة الولي .
ثانيتهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن عليّ بن إسماعيل الميثمي ، عن فضالة ابن أيّوب ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإنّ أمرها جائز ، تزوّج إن شاءت بغير إذن وليّها ، وإن لم تكن كذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٠ : ٢٦٧ / أبواب عقد النكاح ب ٣ ح ١ .
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٥ : ١٢٩ ـ ١٣٣