المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٧
في البيـع ، كما أنّ المؤجّر هو الناظر إلى الماليّة فحسب كالبائع ، ولا فرق بين البابين من هذه الجهة ما عدا أنّ المتعلّق في أحدهما العين وفي الآخر المنفعة. وعليه، فلو فرضنا أنّ كلاًّ منهما ناظر إلى الخصوصيّة ، كما لو اتّفقا على أن يخيط أحدهما للآخر ثوباً إزاء أن يبني الآخر له حائطاً ، فوقعت المبادلة بين عملين .
أو وقعت بين منفعتين ، كما لو كانت لأحدهما دار صغيرة ولكنّها قريبة من الصحن الشريف ، وللآخر دار كبيرة ولكنّها بعيدة، فاتّفقا على المبادلة بين سكنى الدارين إلى سنة واحدة .
أو بين منفعة وعمل ، كما لو تبادلا بين سكنى الدار شهراً وبين الخياطة ثوباً .
ففي جميع ذلك بما أنّ النسبة من كلّ من الجانبين متساوية ـ لأنّ كلاًّ منهما يطلب الخصوصيّة ـ فلا يختصّ أحدهما باسم المستأجر أو المؤجّر دون الآخر . ومن ثمّ كان الأظهر خروج ذلك عن باب الإجارة رأساً وكونها معاملة مستقلّة ومبادلة برأسها واقعة بين منفعتين ، أو عملين ، أو مختلفين كالعينين في البيع .
ومقامنا من القسم الأخير، حيث إنّ طرف المبادلة من جانب صاحب الأرض هو منفعة العين ، ومن الجانب الآخر هو العمل ، وهي ـ كما عرفت ـ معاوضة خاصّة خارجة عن باب الإجارة محكومة بالصحّة بمقتضى القواعد العامّة والنصوص الخاصّة الواردة في المقام .
ثمّ إنّه كان على الماتن (قدس سره) أن ينبّه على أنّ هذه المعاملة سواء أكانت إجارة أم لا لا بدّ فيها أن يكون العمل معلوماً ، حذراً عن الجهالة المؤدّية إلى الغرر الموجب للفساد ، ولعلّه مفروغ عنه في كلامه (قدس سره) .