المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩٦
والاسترباح وازدياد المال . أمّا المشتري فهو ناظر إلى الخصوصيّة القائمة بالعين التي يتصدّى لشرائها ، لكونه بحاجة إلى بضاعة كذائيّة فيشتريها فهو طالب لخصوصيّة المال ولا يريد كلّ ما له مالية كيفما اتفق [١] .
وبالجملة : فالبائع يطلب الماليّة ، والمشتري يطلب الخصوصيّة . ومن ثمّ يروم الأوّل العثور على النقود والأثمان ، والثاني على الأشخاص والأعيان .
وعليه ، فإذا فرضنا أن كلا طرفي المعاوضة من العروض والأعيان فاحتاج أحدهما إلى كتاب المكاسب ـ مثلاً ـ والآخر إلى كتاب الرسائل ، فتبادلا بجعل أحدهما عوضاً عن الآخر ، فالظاهر عدم التمييز وقتئذ بين البائع والمشتري حتى في نفس الأمر وصقع الواقع ، لتساوي النسبة بينهما وكونهما على حدٍّ سواء بالإضافة إلى العقد من غير ترجيح في البين بعد أن كان كلّ واحد منهما طالباً للخصوصيّة القائمة بالعين لا لمحض الماليّة ، فلا يقال : إنّ صاحب المكاسب بائع والآخر مشتر أو العكس .
ونحوه ما لو كان كلاهما من الأثمان .
بل الظاهر أنّ هذه مبادلة خاصّة ومعاملة برأسها خارجة عن عنوان البيع والشراء ، فإنّ البيع وإن كان هو مبادلة مال بمال إلاّ أ نّه ليس كلّ مبادلة مال بمال بيعاً ، بل خصوص ما إذا كان أحد المتبادلين ناظراً إلى الماليّة والآخر إلى الخصوصيّة ، غير المنطبق على المقام حسبما عرفت .
هذا ، والظاهر انسحاب الضابطة المزبورة إلى باب الإجارة أيضاً ، فالمستأجر هو الذي ينظر إلى خصوصيّة المنفعة القائمة بالعين المستأجرة ، فهو بمثابة المشتري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٢ : ١١ ـ ١٢