المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٨
بقي شيء ، وهو أنّ التحقيق أنّ الإجازة كاشفة لا ناقلة ، غايته كشفاً حكمياً لا حقيقيّاً ، لا على سبيل الانقلاب ولا الالتزام بالشرط المتأخّر على ما هو موضح في محلّه .
وهذا ـ أعني : الكشف الحكمي ـ غير قابل للانطباق على المقام ونظائره من موارد : من باع ثمّ ملك ، ضرورة أنّ الإجازة الصادرة من المالك الفعلي الذي لم يكن مالكاً حال العقد لا يمكن أن تكشف عن الصحّة له من لدن وقوع العقد لفرض كون المبيع ملكاً لغيره آنذاك ، والالتزام بالصحّة من الآن خلاف ما بنى عليه من كونها كاشفة لا ناقلة . إذن فمن أيّ زمان يحكم بالصحّة ؟
وهذا الإشكال قد تعرّضنا لجوابه في محلّه وأشار إليه الشيخ (قدس سره) في بعض الموارد
الاُخر[١] ـ غير المقام ـ ومحصّله : الالتزام بالكشف عن الصحّة من أوّل زمان قابل لها ، وهو زمان انتقال الملك إليه ، المتخلّل ما بين زمان وقوع البيع خارجاً وزمان حصول الإجازة ، فإنّ صحّة إضافة البيع إلى المجير وحسن إسناده الناشئ من ناحية الإجازة إنّما هي من هذا الزمان دون ما تقدّمه ، فلا جرم تستكشف الصحّة من هذا الزمان أيضاً .
وبالجملة : يعتبر في صحّة العقد أن يكون واجداً لتمام الشروط ، والتماميّة إنّما تتحقّق بعد انتقال الملك إليه ، ولا دليل على اعتبار الكشف من الأوّل .
هذا غيض من فيض ، وعصارة الكلام بما يسعه المقام ويطلب التفصيل ممّا باحثناه بنطاق واسع في كتاب المكاسب [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤٠٧ وما بعدها .
[٢] مصباح الفقاهة ٢ : ٧٢٦ وما بعدها