المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٥
لأ نّه لم يكن مالكاً للمنفعة حين العقد الثاني ، وملكيّته لها حال الفسخ لا تنفع إلاّ إذا جدّد الصيغة ([١]) ، وإلاّ فهو من قبيل من باع شيئاً ثمّ ملك ، ولو زادت مدّة الثانية عن الاُولى لايبعد لزومها على المؤجّر في تلك الزيادة ، وأن يكون لزيد إمضاؤها بالنسبة إلى مقدار مدّة الاُولى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتوقّف نفوذها على إجازته ، فمتى أجاز كان الثمن له قهراً وإن قصد الغاصب نفسه ، لأ نّه هو المالك للمعوّض ، ولا يدخل العوض إلاّ في ملك من خرج عنه المعوّض قضاءً لمفهوم المعاوضة والمبادلة .
وعليه ففي المقام إذا أجاز المالك ـ أي مالك المنفعة وهو المستأجر الأوّل ـ وقعت الإجارة الثانية له ، وإن قصد الغاصب وهو مالك العين وقوعها عن نفسه فإنّه لغو لا يقدح في الصحّة بعد التعقّب بالإجازة حسبما عرفت .
وممّا ذكرنا تعرف أ نّه ليس في وسع المسـتأجر إجازة الإجارة الثانية على نحو تكون الاُجرة للمؤجّر بنفس هذه الإجازة ، إذ مقتضى تأثيرها في الصحّة دخول الاُجرة في ملك من تخرج عن ملكه المنفعة وهو المستأجر نفسه لا في ملك شخص آخر ، اللّهمّ إلاّ أن يملّكها له بتمليك جديد ـ كما لا يبعد إرادته في أمثال المقام بحسب الفهم العرفي ـ وإلاّ فنتيجة الإجازة من حيث هي ليست إلاّ صحّة الإجارة فحسب ، وأمّا وقوعها عن المؤجّر فيحتاج إلى إنشاء آخر وتمليك جديد وأنّ الاُجرة التي يستحقّها هو بمقتضى الإجازة يتركها للمؤجّر .
نعم ، في وقوعها عنه بعدما فسخت الإجارة الاُولى وعادت المنفعة إليه ثانياً كلامٌ آخر طويل الذيل أيضاً ، تعرّض له الشيخ (قدس سره) فيمن باع ثمّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل يكفي إجازة العقد الثاني بعد فسخ العقد الأوّل بدون حاجة إلى تجديد الصيغة