المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٠
كما في الصلاة بناءً على حرمة قطعها، والحجّ بناءً على وجوب إتمامه، فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا؟ وجهان، أوجههما الأوّل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما ذكره (قدس سره) هو الصحيح، والوجه فيه ما ذكرناه في كتاب الحجّ[١] من أنّ باذل الزاد والراحلة لو رجع عن بذله بعد إحرام المبذول له ـ بناءً على جواز الرجوع حينئذ كما هو الصحيح ـ فإن لم يتمكّن المحرم من الإتمام كشف عن بطلان البذل وكان إحرامه كلا إحرام ، وأمّا لو تمكّن منه واستطاع على الإتيان ببقيّة الأعمال وجب عليه ذلك وإن كان الباذل قد رجع عن بذله ، لأ نّه مستطيع وقتئذ فيجب عليه الإتمام .
ولكن هذا العمل الذي يجب إتمامه بما أ نّه وقع بأمر من الباذل فلا جرم كان هو الضامن له ، إذ الأمر من موجبات الضمان بالسيرة العقلائيّة ، ويستحقّ العامل على الآمر اُجرة المثل ، ولا فرق في ذلك بمقتضى عموم السيرة بين تعلّق الأمر بتمام العمل أو بالشروع في عمل لا بدّ من إتمامه إمّا تكويناً بحيث لا يمكنه رفع اليد ـ كما لو أمره بدخول البحر أو نزول البئر لمعرفة مقدار عمقه مثلاً ، المستلزم للخروج منه قهراً ـ وإمّا تشريعاً كالأمثلة المتقدّمة ، بعد وضوح أنّ الواجب الشرعي كالعقلي في اللابديّة، فكما أنّ الأمر بالدخول أو النزول يستلزم الأمر بالخروج بالدلالة الالتزاميّة التبعيّة، ومن ثمّ يكون ضامناً له أيضاً بالسيرة العقلائيّة ، فكذلك في الواجبات الشرعيّة بمناط واحد . إذن فيرجع إلى الباذل في مصارف الإتمام كما يرجع إلى الآمر في المقام .
وبالجملة : لا فرق في الضمان بالأمر ـ بمقتضى عموم دليله وهو السيرة ـ بين أن يعمل العمل ، وبين ما لا بدّ له أن يعمل عقلاً أو شرعاً ، فكما أ نّه لو التفت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٢٨ : ٦١ ـ ٦٢