المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٦
بعد الوكالة ، لكونها من العقود الجائزة ، وكذا نفوذ التجديد الحاصل قبل بلوغ خبر العزل ، إذ لا أثر للعزل الواقعي ما لم يبلغ . وهذا كلّه ظاهر .
وإنّما الكلام في اشتراط ذلك في ضمن العقد بأن يجعله وكيلاً ـ على سبيل شرط الفعل ـ وأن لا يعزله ، فهل له العزل بعدما وكّل أو لا ؟
فيه كلام مذكور في باب الشروط مبني على أنّ الشرط هل يستوجب قصر سلطنة المشروع عليه عن ماله فلا يكون مسلّطاً على التصرّف فيه ـ بعد إمضاء الشارع ـ تصرّفاً منافياً لشرطه ، أو أ نّه لا يوجبه ؟
والمسألة عامّة سيّالة وغير خاصّة بباب الوكالة ، فلو باع داره واشترط أن لا يؤجّرها أو لا يبيعها من عمرو فخالف وباع منه أو آجر ، أو اشترطت المرأة على زوجها أن لا يطلّقها فطلّق ، فهل يكون التصرّف المزبور المخالف للشرط صحيحاً ونافذاً بعد الاتّفاق على كونه عاصياً وآثماً ؟ فإنّه قد يقال بعدم النفوذ نظراً إلى ما عرفت من أنّ الشرط يلغي السلطنة على التصرّف ، فلا جرم يحكم بفساد .
ولكنّا أشرنا في محلّه إلى أنّ ما يترتّب على نفوذ الشرط ليس إلاّ الحكم التكليفي المحض والخيار للشارط عند التخلّف ، وليس معنى الوفاء بالشرط المستفاد وجوبه من مثل قوله (عليه السلام) : "المؤمنون عند شروطهم" أزيد من ذلك . ومن البيّن أنّ الوجوب التكليفي وحرمة المخالفة لاتنافي الصحّة الوضعيّة لو خالف ، ومن ثمّ لم يكن النهي المولوي التكليفي المتعلّق بالمعاملة موجباً لفسادها .
إذن فنفوذ الشرط لا يستوجب قصر السلطنة وزوالها ، لعدم كون ذلك من شؤون النفوذ ومقتضياته بوجه ، فلو خالف في المقام وعزل فقد صدر العزل من أهله وفي محلّه من حيث الوضع ، فلا مانع من ترتّب الأثر عليه ، وكذا في مسألة الطلاق ونظائره .