المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦٠
استطراق الأرض إذا لم يكن بإجازة المالك .
أقول : ما ذكره (قدس سره) من زوال الملك بمجرّد الإعراض وصيرورته كالمباح بالأصل يجوز لكلّ أحد تملّكه ، هو المعروف والمشهور بينهم ظاهراً .
وأيّده في السرائر وغيره بما ورد في السفينة المغروقة من أنّ ما اُخرج منها بالغوص فهو للمخرج ، نظراً إلى ابتناء الحكم على أنّ المالك قد أعرض ، ومن ثمّ كان ملكاً للمخرج . قال ابن إدريس : وليس هذا قياساً ، لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على جهة المثال [١] .
ولكنّك خبير بأنّ الرواية المشار إليها أجنبيّة عن باب الإعراض رأساً، فإنّها رويت بطريقين: تارةً بعنوان السكوني، واُخرى بعنوان الشعيري ، وكلاهما شخص واحد ، والمعتبر هو الطريق الأوّل الذي يروي عنه النوفلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) "قال: وإذا غرقت السفينة وما فيها فاصابه الناس فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحقّ به، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم"[٢] ، ونحوها بعنوان الشعيري[٣] .
وهي ـ كما ترى ـ لم يفرض فيها الإعراض أبداً ، ولعلّ المالك لم يطّلع على الغرق ، أو لم يعلم بوجود ماله في السفينة ، أو كان متوقّعاً خروجه عن البحر ولو من باب الصدفة كما قد يتّفق .
وبالجملة : لم يفرض فيها أنّ المالك أعرض عن ماله ، فهي أجنبيّة عن محلّ الكلام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ٢ : ١٩٥ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٤٥٥ / كتاب اللقطة ب ١١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٢٥ : ٤٥٥ / كتاب اللقطة ب ١١ ح ٢