المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٩
صدر منه تصرّف من غير أهله في غير محلّه ، وحمل لمال الغير من دون إذنه وإجازته ، ومن ثمّ لو تلف أو تعيّب خلال هذا الانتقال كان ضامناً .
وحينئذ فإن رضي المالك ببقائه في مكانه ـ وإن لم يذكر ذلك في كلام الماتن صريحاً إيكالاً على وضوحه ـ فلا إشكال ، بل ليس له الإرجاع حينئذ ، فإنّه تصرّف في مال الغير بغير رضاه .
وأمّا إذا طالبه بردّه وجب عليه ذلك .
والدليل عليه : هي السيرة العقلائيّة التي هي المدرك الوحيد في أصل الضمان باليد بقول مطلق ، فإنّ ما اشتهر من أنّ "على اليد ما أخذت حتى تؤدّي" [١] رواية نبويّة ولم تثبت من طرقنا ، وما ورد من أخبار الضمان في الموارد المتقدّمة لا يستفاد منها حكم كلّي، وإنّما هي جري على طبق السيرة العقلائيّة كما لا يخفى ، فكما أنّ السيرة قاضية بأنّ اليد هي المسؤولة عن تلف العين فكذلك تقضي بضمانها للصفات التي لها مدخليّة في الأغراض النوعيّة أو الشخصيّة ، وأ نّه لا بدّ من أداء العين وردّها على النحو الذي أخذها واستولى عليها ، فإنّ الصفات وإن لم تقابل بالمال بحيال ذاتها إلاّ أ نّها من أجل تأثيرها في ازدياد قيمة العين فلا جرم كانت هي أيضاً مضمونة كما في وصف الصحّة ، ومن ثمّ لو أخذها صحيحة وردّها معيبة ضمن صفة الصحّة بلا إشكال ، مع أ نّها كما عرفت لا تقابل بالمال .
ومن هذا القبيل وصف المكان ، فإنّ من استولى على مال أحد في مكان ـ بغير إذنه ـ وأراد الردّ إلى صاحبه في مكان آخر فله الامتناع عن الاستلام والمطالبة بالردّ إلى مكانه الأوّل بالسيرة العقلائيّة القاضية بالتحاق صفة المكان بسائر الأوصاف التي يضمنها المستولي ، ويجب عليه الخروج عن عهدتها كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١٧ : ٨٨ / كتاب الغصب ب ١ ح ٤