المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٧
يحمل أو يهريقه "فقال : على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن" [١] .
حيث استظهر من ذكر الاستحلاف أنّ وظيفة العامل هو الحلف .
ولكن الظاهر أنّ الدلالة قاصرة ، والاستظهار المزبور في غير محلّه ، والوجه فيه أ نّه (عليه السلام) قد حكم صريحاً بالضمان في صورة الاتّهام بقوله (عليه السلام) : "إلاّ أن يكونوا متّهمين" ، ومن المعلوم أنّ المتّهم المطالب بالخروج عن عهدة الضمان لا سبيل لذبّ الضمان عن نفسه إلاّ بإقامة البيّنة على خلافه ولا ينفعه الحلف بوجه . إذن فالاستحلاف المذكور فيها بقرينة التخويف وبيان الغاية بقوله : "لعلّه" إلخ ، ناظر إلى ما قبل الترافع ، وقبل أن تصل النوبة إلى المحاكمة ، فيخوّف وقتئذ ويقال له : إمّا أن تقيم البيّنة ، أو تحلف رجاء أن يستخرج منه ، ولا ينتهي الأمر إلى المرافعـة عند الحاكم وقضائه عليه ، فلا دلالة فيها على حكم ما بعد الترافع ، بل أنّ قوله : "إلاّ أن يكونوا" إلخ ، ظاهر في الضمان حينئذ كما عرفت .
ويعضده ذيل الصحيحة ـ أعني قوله : وفي رجل استأجر ، إلخ ، حيث حكم (عليه السلام) بالضمان لدى عدم الائتمان في مطلق العامل بصورة عامّة ، الراجع إلى جواز مطالبته بالمال إلاّ أن يقيم بيّنة على الخلاف .
وبالجملة : فلا دلالة في الصحيحة على أنّ الوظيفة بعد الترافع وتصدّي الحاكم للقضاء ـ الذي هو محلّ الكلام ـ هو الحلف .
هذا ، ولو أغمضنا النظر عن ذلك وأغمضنا عن ضعف روايتي بكر بن حبيب وافترضناهما معتبرتين فلا معارضة بينهما وبين الروايات المتقدّمة الدالّة على الضمان ومطالبة العامل بالبيّنة ، إذ غايته الدلالة على جواز الاكتفاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ١٤٤ / كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١١