المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٦
اليمين إلى الطرف الآخر ، لأ نّه ينفي اشتغال ذمّته بالاُجرة ، والأصل هو البراءة .
ثانيها : عكس ذلك وأنّ مدّعي العارية هو المكلّف بالإثبات، والطرف الآخر منكر ليس عليه إلاّ اليمين .
ثالثها : ما هو ظاهر عبارة المتن ونُسب إلى غيره أيضاً من أ نّهما يتحالفان باعتبار أنّ المقام من موارد التداعي ، لأنّ كلاًّ منهما يدّعي شيئاً ـ من الإجارة أو العارية ـ وينكره الآخر .
هذا ، ولم يرد فيما عثرنا عليه من روايات باب القضاء صحيحها وسقيمها من تفسير المدّعي والمنكر عين ولا أثر ، وإنّما الوارد فيها التعرّض لأحكامهما من كون البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر، أو على المدّعى عليه، على اختلاف التعابير ، ونحو ذلك ، معرضاً عن تحقيق المراد من نفس الموضوع .
ومن ثمّ اختلفت كلماتهم في تفسير هاتين الكلمتين ، فقيل في معناهما اُمور من أنّ المدّعي مَن لو تَرك تُرك ، أو من خالف قوله الأصل أو الظاهر ، وغير ذلك من الوجوه التي لا يمكن التعويل على شيء منها بعد عدم كونها بيّنة ولا مبيّنة، بل المرجع في تشخيص الموضوع ـ كما في سائر المقامات ـ هو العرف وبناء العقلاء ، فكلّ من يدّعي شيئاً ويكون في اعتبار العقلاء هو الملزم بإثباته ومطالباً بدليله وبرهانه فهو المدّعي ، ويقابله المنكر غير المكلّف بإقامة الدليل ، وطريقة الإثبات هي ما ذكر في الأخبار من قوله (عليه السلام) : "إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيّنات" [١] فيطالب المدّعي بالبيّنة ، ومع العدم يكلّف المنكر باليمين ، سواء ادّعى شيئاً أم لا ، فإنّه غير ملزم بإثبات دعواه ، بل يكفيه نفي الدعوى القائمة عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٧ : ٢٣٢ / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٢ ح ١