المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٤
وفتوىً . فقد ورد في غير واحد من الأخبار أنّ الدراهم كانت مختلفة القيمة في زمانهم ، بل ربّما كان الدرهم من جنس يسوى درهمين من جنس آخر ، لخصوصية لا نعرفها ، كما هو المشاهد عندنا في الأوراق النقديّة الدارجة في العصر الحاضر ، حيث إنّ الدينار العراقي يختلف في السعر عن الكويتي وهما عن قسم آخر وهكذا .
فمن ثمّ سُئِل الإمام (عليه السلام) في بعض النصوص عن بيع ألف درهم بألفين فأجاب (عليه السلام) بالمنع إلاّ مع ضم شيء إلى المبيع ، حتى أنّ السائل اعترض بأنّ الضميمة لا تسوى بألف وأنّ هذا هو الفرار ، فأجاب (عليه السلام) : نِعْمَ الفرار من الحرام إلى الحلال [١] .
فيقال : إنّ مقتضى هذه الروايات الجواز في المقام أيضاً ، لصدق الضميمة وتحقّقها فيما نحن فيه .
ولكنّه بمراحل عن الواقع ، إذ الضميمة النافعة حسبما يستفاد من هذه الأدلّة يراد بها ضمّ شيء إلى المبيع بحيث يكون المبيع شيئين ، فيكون من ضمّ مال بمال ، لا ضمّ عقد بعقد كما في المقام ، فالمبيع هنا هو الدينار فقط من غير أن يقترن معه بما هو مبيع شيء ، غاية ما هناك ضمّ معاملة اُخرى مع البيع ، ومثل هذه الضميمة لا تجدي في حلّ مشكلة الربا ، ولا تعدّ من الفرار بمقتضى هذه الأخبار .
ويزيدك وضوحاً ما لو افترضنا تعدّد المالك فكان المؤجّر شخصاً والبائع شخصاً آخر ، كما لو كان وكيلاً عن زيد في إجارة داره وعن عمرو في بيع ديناره ، فآجر الدار وباع الدينار بعشرة دنانير ، فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدم صدق الضميمة وقتئذ وخروجه عن مورد تلك النصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٧٨ / أبواب الصرف ب ٦ ح ١