المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠١
إيجاد هيئة من الهيئات في هذا الموضوع ، كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو الكتابة أو الصباغة ونحوها من الأعمال القائمة بالموضوع والحادثة في محلّ مخصوص ، فإنّ إحضار الموضوع وما هو معروض للعمل في عهدة المستأجر وخارج عن شؤون الأجير بما هو أجير .
فتحصيل مواد البناية ـ مثلاً ـ من الجصّ والطابوق والحديد ونحوها من وظائف المستأجر ، إذ ليس المطلوب من الأجير إلاّ إيجاد هيئة لهذه المواد يعبّر عنها بالدار ـ مثلاً ـ وعملية البناية المستأجر عليها عبارة عن نفس إيجاد هذه الهيئة فحسب .
وهكذا الخيّاط ، فإنّ وظيفته تفصيل الثوب وإدخال الخيوط فيه على نهج مخصوص تحدث منه هيئة خاصّة ، يعبّر عن هذه العملية بالخياطة ، وأمّا إيجاد الموضوع الذي توجد فيه هذه الهيئة من الثوب والخيوط فهو أجنبي عنه ومن وظائف المستأجر نفسه .
وهكذا الحال في الأجير على الكتابة ، فإنّ تحصيل المداد غير واجب عليه ، وإنّما الواجب جعل المداد على القرطاس على نحو خاصّ .
وهكذا الصبّاغ ، فإنّ وظيفته تلوين المحلّ بالصبغ لا تحصيل نفس الصبغ .
وبالجملة : فينبغي التفصيل بين ما يعدّ مقدمة للعمل ولا يبقى منه فيه أثر ، كإجارة الدابّة المتوقّف عليها الحجّ ، وشراء الماء لوضوء الصلاة ، فعلى عاتق الأجير . وبين ما هو معروض العمل وموضوعه ويبقى أثره بعد العمل ، كالخيوط في الثوب ، والحبر في القرطاس ، والصبغ في الباب ، والجصّ في الدار ، حيث إنّ هذه الآثار تبقى للمستأجر بعد الانتهاء من العمل ، فتحصيل هذه المواد من وظائف المستأجر وليس في عهدة الأجير ما عدا إحداث الهيئات فيها حسبما عرفت .