المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٣
العامل ، لأصالة عدم قصد التبرّع [١] بعد كون عمل المسلم محترماً ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصليّة بحيث لا حرمة لها ويسوغ لأيّ أحد أن يستولي عليها ويستوفيها عن قهر وجبر ، وأ نّه لو أجبره على عمل استحقّ المجبور بدله ولزمه الخروج عن عهدته .
وأمّا لو اسـتوفاه منه باختياره ورضاه ولم يكن من الآمر ما عدا الأمر والاستدعاء فعنوان الاحترام لا يستدعي بذل البدل في هذه الصورة ، لبعده عن مفهومه ومدلوله كما لا يخفى . إذن فإثبات الضمان بقاعدة الاحترام في مثل المقام مشكل جدّاً .
والأولى التمسّك ببناء العقلاء وسـيرتهم غير المردوعة ، فإنّها قد استقرّت على الضمان في موارد الأمر من غير نكير ، كما هو المشاهد كثيراً في مثل الحمّال والحلاّق وأضرابهما من أرباب المهن والأعمـال وكذا غيرهم ، بل قد ورد في الحجّام
[١] كراهة تعيين الاُجرة من الأوّل وأنّ الأولى أن يأمره ثمّ يدفع إليه اُجرة المثل .
والمتحصّل : أنّ ما عليه المشهور من ثبوت الضـمان في موارد الأمر هو الصحيح ما لم تقم قرينة على المجّانيّة ولم يكن العامل قاصداً للتبرّع .
[١] لما عرفت من قيام السيرة على الضمان ، إلاّ إذا قصد التبرّع ، فالخارج عنوان وجودي . فكلّما لم يثبت هذا العنوان ولو بأصالة العدم يحكم بالضمان بعد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ١٠٤ / أبواب ما يكتسب به ب ٩ ح ٩