المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٢
الاُجرة ، وإن قصد الاُجرة وكان ذلك العمل ممّا له اُجرة استحقّ وإن كان من قصد الآمر إتيانه تبرّعاً ([١]) ، سواء كان العامل ممّن شأنه أخذ الاُجرة ومعدّاً نفسه لذلك أو لا ، بل وكذلك إن لم يقصد التبرّع ولا أخذ الاُجرة ، فإنّ عمل المسلم محترم . ولو تنازعا بعد ذلك في أ نّه قصد التبرّع أو لا ، قدّم قول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما لا ينبغي الإشـكال في عدم اسـتحقاقها أيضاً فيما إذا كانت ثمّة قرينة خارجيّة على أنّ الآمر أراد المجّانيّة ـ كما يشير إليه الماتن (قدس سره) في آخر كلامه ـ وإن كان العامل قاصداً لأخذ الاُجرة ، لأنّ ما أتى به ـ أعني : العمل بقصدة الاُجرة ـ لم يكن مأموراً به ، وما تعلّق به الأمر لم يكن متّصفاً بالضمان ، فهذا مثل ما لو صرّح الآمر بإرادة المجّان في أ نّه في قوّة العمل من دون الأمر في انتفاء الضمان حسبما تقدّم في المسألة السابقة .
فهاتان الصورتان ممّا لا ينبغي الاستشكال فيهما .
وإنّما الكلام فيما إذا لم تقم قرينة على المجّانيّة ، ولم يقصد العامل التبرّع ، سواء أقصد الاُجرة أم كان غافلاً عن ذلك وقد أمره الآمر بعمل له اُجرة عند العرف ، سواء أكان قد أعدّ نفسه لذلك مثل البناء والكنّاس أم لا ، فوقع العمل خارجاً بأمره واقتضائه . والمعروف والمشهور حينئذ هو الضمان ، بل لم ينقل فيه الخلاف وأ نّه يلزمه دفع اُجرة المثل .
وقد استدلّ له بقاعدة الاحترام وأنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه فلا يذهب هدراً .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ معنى الاحترام عدم كون مال المسلم بمثابة المباحات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا إذا لم تكن قرينة موجبة لظهور الأمر في المجّانيّة